يعلّم الإسلام أن هذه الحياة اختبار، وأن المعاناة جزء منها: وليست علامة على أن الله لا يهتم. فالله عادل حكيم، وكل شدة يُصبر عليها تأتي بأجر ومغفرة للذنوب، وظلم الناس سيُقتص منه يوم القيامة.
الإجابة الموسّعة
يقول القرآن إن الله سيبتلي الناس بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات، ويبشّر الصابرين. ويقول أيضًا إن مع العسر يسرًا، وإن الله لا يكلّف نفسًا إلا وسعها. ويرى المسلمون في المعاناة فرصة للنمو والتواضع والقرب من الله، وللآخرين دعوة إلى المساعدة.
ويؤمن المسلمون أيضًا أن كثيرًا من المعاناة يأتي من ظلم الناس، وأن الله يسمح به لأنه أعطى الناس حرية الاختيار، وأنه في الآخرة ستُصحَّح كل المظالم: فينال المظلومون العدل، ويُجازى ألم الطفل البريء بأجر عظيم. وكما هو حال كل دين، لا يدّعي الإسلام أنه يفسّر كل حالة، ويطلب الثقة بحكمة الله.
ولنختبرنكم بشيء يسير من الخوف، ومن الجوع، وبنقص من الأموال بتعسر الحصول عليها، أو ذهابها، ومن الأنفس: بالموت أو الشهادة في سبيل الله، وبنقص من ثمرات النخيل والأعناب والحبوب، بقلَّة ناتجها أو فسادها. وبشِّر -أيها النبي- الصابرين على هذا وأمثاله بما يفرحهم ويَسُرُّهم من حسن العاقبة في الدنيا والآخرة.
دين الله يسر لا مشقة فيه، فلا يطلب الله مِن عباده ما لا يطيقونه، فمن فعل خيرًا نال خيرًا، ومن فعل شرّاً نال شرّاً. ربنا لا تعاقبنا إن نسينا شيئًا مما افترضته علينا، أو أخطأنا في فِعْل شيء نهيتنا عن فعله، ربَّنا ولا تكلفنا من الأعمال الشاقة ما كلفته مَن قبلنا من العصاة عقوبة لهم، ربنا ولا تُحَمِّلْنَا ما لا نستطيعه من التكاليف والمصائب، وامح ذنوبنا، واستر عيوبنا، وأحسن إلينا، أنت مالك أمرنا ومدبره، فانصرنا على مَن جحدوا دينك وأنكروا وحدانيتك، وكذَّبوا نبيك محمدًا صلى الله عليه وسلم، واجعل العاقبة لنا عليهم في الدنيا والآخرة.
الذي خلق الموت والحياة؛ ليختبركم - أيها الناس-: أيكم خيرٌ عملا وأخلصه؟ وهو العزيز الذي لا يعجزه شيء، الغفور لمن تاب من عباده. وفي الآية ترغيب في فعل الطاعات، وزجر عن اقتراف المعاصي.