موضع القصة في القرآن
القصة في سورة سبأ، الآيات 15-21، وبها سُمّيت السورة. وسبأ اسم القوم. وتبدأ الآيات بآية كانت في مسكنهم كما قال القرآن، ثم تبيّن ما آلت إليه.
والسورة مكية، وقد ذكرت قبل هذه القصة داود وسليمان عليهما السلام وما أنعم الله به عليهما، ثم انتقلت إلى قوم أُنعم عليهم فلم يشكروا.
الجنتان والأمر بالشكر
معنى آية سبأ 15 أنه كان لقوم سبأ آية في مسكنهم: جنتان عن يمين وشمال. وقيل لهم: ﴿كُلُوا۟ مِن رِّزْقِ رَبِّكُمْ وَٱشْكُرُوا۟ لَهُۥ﴾. ثم وصفت الآية أرضهم وربهم بقوله: ﴿بَلْدَةٌۭ طَيِّبَةٌۭ وَرَبٌّ غَفُورٌۭ﴾.
وفي هذا الخطاب ثلاثة أمور:
- الرزق من ربهم لا من أنفسهم.
- أُذن لهم أن يأكلوا منه، فلا منع من التمتع بما أعطى الله.
- طُلب منهم الشكر، وهو الجواب الذي أراده الله منهم.
وتضيف آية سبأ 18 أن الله جعل بينهم وبين القرى التي بارك فيها قرى ظاهرة، وقدّر فيها السير: ﴿سِيرُوا۟ فِيهَا لَيَالِىَ وَأَيَّامًا ءَامِنِينَ﴾.
الإعراض وسيل العرم
تقول الآية ببساطة: ﴿فَأَعْرَضُوا۟﴾ (سبأ: 16). فأرسل الله عليهم سيل العرم، وبدّلهم بجنتيهم جنتين ذواتي أُكُل خمط وأثل وشيء من سدر قليل.
ويخبر القرآن أن الله جزاهم بذلك بما كفروا، ثم يسأل: ﴿وَهَلْ نُجَٰزِىٓ إِلَّا ٱلْكَفُورَ﴾ (سبأ: 17). والتحول في الجنتين مذكور في الآية: صار الثمر الطيب ثمرًا مرًّا ونباتًا بريًّا.
وفي الآية 19 قالوا: ﴿رَبَّنَا بَٰعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا﴾، وقالت الآية إنهم ظلموا أنفسهم. فجعلهم الله أحاديث يتحدث بها الناس، ومزّقهم كل ممزق. وتُختم الآية بقوله: ﴿إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَٰتٍۢ لِّكُلِّ صَبَّارٍۢ شَكُورٍۢ﴾.
إبليس والابتلاء
وتعطي الآيتان 20-21 صورة أوسع: ﴿وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُۥ فَٱتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًۭا مِّنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾. وتبيّن الآيات أنه لم يكن له عليهم من سلطان، وأن الغاية أن يعلم الله من يؤمن بالآخرة ممن هو منها في شك.
وفي هذا تذكير بأن المؤمنين منهم مذكورون كذلك، فلم يتبع الجميع إبليس.
ما لم يذكره القرآن
لم يذكر القرآن تاريخًا لقوم سبأ، ولا موضع أرضهم سوى اسم سبأ، ولا اسم نبي أُرسل إليهم، ولا حجم السد، ولا كم دامت الجنتان. واختلف المفسرون في معنى العرم: فمنهم من جعله السد نفسه، ومنهم من جعله السيل الشديد. أما ما يُروى عن تاريخ السد وعن كيفية تفرّقهم بالتفصيل فمصدره كتب التفسير والتاريخ لا الآيات، ولذلك تركناه.
ويذكر القرآن أيضًا ملكة سبأ في سورة النمل (27: 22-44)، وهي قصة أخرى في سياق مختلف لا نتناولها هنا، ولا تربط آيات سورة سبأ بين الخبرين.
العبر من هذه القصة
- النعمة أمانة تحتاج إلى شكر. وأول ما أُمر به قوم سبأ أن يأكلوا من رزق ربهم ويشكروا له.
- لم تحفظ البلدة الطيبة والرب الغفور من أعرض. فالشكر يظهر في الطاعة لا في الكلام وحده.
- الله قادر على أن يغيّر ما بأيدي الناس. فقد حلّت الجنتان ذواتا الثمر الطيب محلّ جنتين من خمط وأثل.
- قد يُستهان بالنعمة. طلب القوم أن تُباعد أسفارهم وقد أُعطوا سفرًا آمنًا ميسّرًا، وسمّت الآية ذلك ظلمًا لأنفسهم.
- القصة آية لكل «صبّار شكور»: الصبر على الشدة والشكر على الرخاء كلاهما من الإيمان.
معلومات عامة للتعلّم وليست فتوى. لحالتك الخاصة، اسأل عالمًا مؤهلًا.