موضع القصة

وردت القصة في سورة المائدة، الآيات 27 إلى 32. وفيها أمر الله نبيه ﷺ أن يتلو على الناس نبأ ابني آدم بالحق، أي كما وقع، من غير زيادة ولا مبالغة.

ولم يذكر القرآن اسمي الابنين. وأما اسما هابيل وقابيل فمشهوران في كتب التفسير والأخبار، وليسا في القرآن ولا في الأحاديث الصحيحة التي اعتمدنا عليها هنا. لذلك نقول في هذه الصفحة «ابنا آدم»، ونذكر الاسمين فقط ليسهل التعرف على القصة.

القربان والتهديد

يفيد معنى الآية (27) أن كل واحد من الأخوين قرّب قربانًا إلى الله، فتُقبل من أحدهما ولم يُتقبل من الآخر. فقال الذي لم يُتقبل منه لأخيه: لأقتلنّك.

فأجابه أخوه بهدوء أن الله إنما يتقبل من المتقين. ولم يتفاخر عليه، بل بيّن أن القبول يرجع إلى تقوى القلب وليس إلى رغبة الإنسان.

جواب الأخ المؤمن

ثم قال، كما في الآية 28: «لَئِنۢ بَسَطتَ إِلَىَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِى مَآ أَنَا۠ بِبَاسِطٍۢ يَدِىَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ ۖ إِنِّىٓ أَخَافُ ٱللَّهَ رَبَّ ٱلْعَٰلَمِينَ»

وأضاف، كما في الآية 29، أنه يريد أن يبوء أخوه بإثمه هو وإثم نفسه فيكون من أصحاب النار، وذلك جزاء الظالمين. ويشرح العلماء معنى «بإثمي وإثمك» عادة بأن القاتل يحمل إثم قتل أخيه مضافًا إلى ذنوبه السابقة. وفي كلامه صورة لرجل قابل الغضب بالكفّ عن الأذى، وبقيت خشية الله في قلبه وهو مهدَّد.

القتل والغراب والندم

تقول الآية 30 إن نفس القاتل زيّنت له قتل أخيه، فقتله فأصبح من الخاسرين. وهذه أول حادثة قتل يذكرها القرآن.

ثم بعث الله غرابًا يبحث في الأرض ليريه كيف يواري جثة أخيه. فقال القاتل: يا ويلتا، أعجزتُ أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوأة أخي؟ فأصبح من النادمين (المائدة: 31). والقرآن يصف ندمه، ولا يخبرنا بما صار إليه بعد ذلك.

حرمة النفس

ويأتي بعد القصة مباشرة قوله تعالى إنه من أجل ذلك كتب على بني إسرائيل أنه من قتل نفسًا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعًا، ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعًا (المائدة: 32).

وقال النبي ﷺ: «لا تُقتل نفس ظلمًا إلا كان على ابن آدم الأول كفل من دمها، لأنه أول من سنّ القتل» (صحيح البخاري 3335، صحيح مسلم 1677). فالقاتل الأول يحمل نصيبًا من إثم كل من اقتدى به بعده في القتل ظلمًا.

ما لم يذكره القرآن

لم يبيّن القرآن نوع القربان الذي قدّمه كل منهما، ولا كيف عُرف أن أحدهما قُبل، ولا سبب الخلاف بينهما، ولا مكان الحادثة، ولا عمر الأخوين، ولا كيفية القتل. كما أنه لم يسمّ الأخوين.

وفي بعض كتب التفسير روايات مطوّلة عن هذه التفاصيل، لكنها ليست من القرآن ولا من حديث صحيح، فلا نذكرها ونقتصر على ما ثبت.

العبر من هذه القصة

  • يتقبل الله العمل من المتقين. فالإخلاص والتقوى أعظم أثرًا من صورة العمل الظاهرة.
  • الحسد قد ينقل صاحبه من خاطر مؤذٍ إلى جريمة كبيرة. وعلاجه الرضا بقسمة الله وخشيته في السر والعلن.
  • قابل الأخ المؤمن التهديد بالكفّ عن الأذى وخشية الله. وهدوء القول والصبر من علامات الإيمان القوي.
  • النفس البشرية معصومة. فمن قتل نفسًا بغير حق فكأنما قتل الناس جميعًا، ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعًا.
  • للقدوة السيئة أثر ممتد، فمن ابتدأ عملًا مؤذيًا حمل نصيبًا من إثم من يقتدي به فيه.

معلومات عامة للتعلّم وليست فتوى. لحالتك الخاصة، اسأل عالمًا مؤهلًا.

المصادر