أين ورد الحديث

رواه أبو هريرة رضي الله عنه، وهو في صحيح البخاري (1339 و3407) وصحيح مسلم (2372)، وفيه روايتان عند مسلم بين لفظيهما بعض الاختلاف. والكتابان متفقان على أصل الحادثة.

ولم يرد في القرآن الكريم، وإنما جاء في السنة فقط، وما نذكره هنا هو ما في هذه الروايات وحدها.

القصة كما في الحديث

أُرسل ملك الموت إلى موسى عليه السلام، فلما جاءه صكّه موسى. وفي صحيح مسلم (2372) أنه فقأ عينه.

فرجع الملك إلى ربه فقال: أرسلتني إلى عبد لا يريد الموت. فرد الله عليه عينه كما في صحيح البخاري (1339) وصحيح مسلم (2372)، وأمره أن يرجع ويقول لموسى أن يضع يده على متن ثور، فله بكل ما غطّت يده من شعرة سنة.

فقال موسى: أي رب، ثم ماذا؟ قال: «ثُمَّ الْمَوْتُ». قال: «فَالآنَ». وسأل الله أن يدنيه من الأرض المقدسة «رَمْيَةً بِحَجَرٍ»، أي قدر رمية حجر.

فقال رسول الله ﷺ إنه لو كان هناك لأراهم قبره إلى جانب الطريق عند الكثيب الأحمر. وفي صحيح البخاري 1339 «عِنْدَ الْكَثِيبِ الأَحْمَرِ»، وفي صحيح البخاري 3407 «تَحْتَ الْكَثِيبِ الأَحْمَرِ».

كيف فهم العلماء الحديث

يقول كثير من العلماء إن ملك الموت جاء إلى موسى عليه السلام في صورة رجل لم يعرفه موسى، فظنّه رجلًا غريبًا جاء يريد نفسه فدافع عن نفسه. ويؤيد هذا الفهمَ أن الله ردّ عين الملك، فلم يبقَ أثر دائم. والحديث لا يصرّح بسبب موسى، فهذا فهم العلماء له.

ويذكر هؤلاء العلماء أن الله خيّر موسى بعد ذلك، فلما عرف عاقبة الأمر رضي بها على الفور، ولم يطلب إلا أن يكون قريبًا من الأرض المقدسة حين يأتيه أجله.

وقد أثار بعض الناس تساؤلات حول هذه الرواية، لكن البخاري ومسلمًا أخرجاها في صحيحيهما، وأجاب علماء الحديث عن تلك التساؤلات بما سبق ذكره.

ما لم يذكره الحديث

لم يذكر الحديث عمر موسى عليه السلام ولا وقت الحادثة، ولا حدّد موضع القبر. وإنما وصف النبي ﷺ الموضع الذي كان سيريهم إياه لو كان هناك.

ولم يسمِّ الأرض المقدسة كذلك. وقد جاء اللفظ نفسه في خطاب موسى لقومه: «ٱدْخُلُوا۟ ٱلْأَرْضَ ٱلْمُقَدَّسَةَ» (المائدة: 21)، لكن الحديث لا يبيّن أي موضع يريد. وروى مسلم (2375) أن النبي ﷺ مرّ بموسى ليلة أُسري به عند الكثيب الأحمر وهو قائم يصلي في قبره.

العبر من هذه القصة

  • حب الحياة أمر فطري، ولم يذمّه الحديث. وقد بيّنت القصة أن موسى كغيره من الناس شقّ عليه لقاء الموت.
  • الموت حق على كل أحد. يقول تعالى: «كُلُّ نَفْسٍۢ ذَآئِقَةُ ٱلْمَوْتِ» (آل عمران: 185).
  • لما اتضح قدر الله رضي موسى به فورًا. فالمؤمن يسأل ما فيه الخير، ويسلّم لما قضى الله.
  • قرب الأماكن المباركة مطلب من مطالب الصالحين، فقد سأل موسى أن يكون قريبًا من الأرض المقدسة عند أجله.
  • ينبغي أن نذكر الأنبياء بالاحترام، وأن نقتصر على ما ثبت، وألّا نخمّن فيما لم يُذكر.

معلومات عامة للتعلّم وليست فتوى. لحالتك الخاصة، اسأل عالمًا مؤهلًا.

المصادر