أين وردت القصة
هذه القصة ليست في القرآن، وإنما هي حديث صحيح حدّث به النبي ﷺ عن رجل من الأمم السابقة. وهي في صحيح البخاري 3470 وصحيح مسلم 2766، وكلاهما من رواية أبي سعيد الخدري.
وفي رواية البخاري أنه كان في بني إسرائيل، وفي رواية مسلم أنه كان فيمن كان قبلنا. وتختلف الروايتان قليلًا في اللفظ، وفي رواية مسلم تفصيل أكثر. وتتبع القصة هنا الروايتين معًا.
الرجل والراهب والعالم
قال النبي ﷺ إن رجلًا قتل تسعة وتسعين نفسًا. ثم سأل عن أعلم أهل الأرض فدُلّ على راهب. فأخبره أنه قتل تسعة وتسعين نفسًا وسأله: هل له من توبة؟ فقال الراهب: لا. فقتله الرجل وأتمّ به مائة.
ثم سأل مرة أخرى عن أعلم أهل الأرض فدُلّ على رجل عالم. فأخبره أنه قتل مائة نفس وسأله: هل له من توبة؟ فقال العالم: نعم، ومن يحول بينه وبين التوبة؟
ثم أرشده العالم إلى أمرين: أن يذهب إلى أرض كذا وكذا ففيها أناس يعبدون الله فيعبد الله معهم، وألا يرجع إلى أرضه لأنها أرض سوء (صحيح مسلم 2766).
الطريق والموت
انطلق الرجل، فلما بلغ منتصف الطريق أدركه الموت. وفي الروايتين أنه ناء بصدره نحو الأرض التي يقصدها وهو يموت، كما في صحيح البخاري 3470 وصحيح مسلم 2766.
فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب. قالت ملائكة الرحمة إنه جاء تائبًا مقبلًا بقلبه إلى الله. وقالت ملائكة العذاب إنه لم يعمل خيرًا قط (صحيح مسلم 2766).
الحكم والمغفرة
في صحيح مسلم 2766 أتاهم ملك في صورة آدمي فجعلوه حَكَمًا بينهم. فقال لهم: قيسوا ما بين الأرضين، فإلى أيتهما كان أدنى فهو لها. فقاسوا فوجدوه أدنى إلى الأرض التي أراد، فقبضته ملائكة الرحمة.
وفي صحيح البخاري 3470 أوحى الله إلى أرض الصالحين أن تقرّبي، وإلى الأخرى أن تباعدي، ثم أمر الملائكة أن يقيسوا. فوُجد أقرب إلى أرض الصالحين بشبر، فغُفر له. وفي رواية أخرى لمسلم ذكر الشبر نفسه، وأنه جُعل من أهل القرية الصالحة.
ما لم يذكره الحديث
لا يذكر الحديث اسم الرجل ولا أسماء الأرضين ولا زمانه ولا كيفية قتله من قتل. فلا نزيد على النص شيئًا. وإنما يعلّمنا الحديث سعة رحمة الله بمن أقبل عليه بقلب صادق. وفي القرآن، في الآية 53 من سورة الزمر: ﴿لَا تَقْنَطُوا۟ مِن رَّحْمَةِ ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَغْفِرُ ٱلذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾.
العبر من هذه القصة
- باب التوبة واسع. فقد قال العالم إنه لا شيء يحول بين الإنسان والتوبة إذا أقبل على الله صادقًا.
- لا تيأس من رحمة الله مهما كان الماضي. فالآية 53 من سورة الزمر تدعو الذين أسرفوا على أنفسهم ألا يقنطوا.
- كلام من لا علم عنده قد يضرّ. فقد قال الراهب للرجل إنه لا توبة له، وأخطأ.
- العالم يعين الإنسان على الرجوع إلى الله. فقد أحسن العالم النصح وبيّن له طريقًا عمليًا.
- الصحبة الصالحة تعين على التوبة. فقد أُمر أن يذهب إلى أرض يعبد أهلها الله ويعبد الله معهم.
- ترك مكان المعصية وأجوائها يعين على الثبات. فقد أُمر ألا يرجع إلى أرضه لأنها أرض سوء.
معلومات عامة للتعلّم وليست فتوى. لحالتك الخاصة، اسأل عالمًا مؤهلًا.
المصادر
- صحيح البخاري 3470
- صحيح مسلم 2766
- القرآن 39:53 (سورة الزمر)