أين وردت القصة
هذه القصة ليست في القرآن، وإنما هي حديث صحيح حدّث به النبي ﷺ عن قوم من الأمم السابقة. يرويه عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، وهو في صحيح البخاري (2272، و3465، و5974، وفي 2215 و2333 رواية قريبة منها)، وفي صحيح مسلم 2743.
وتختلف ألفاظ الروايات قليلًا، كترتيب الدعوات الثلاث وبعض التفاصيل الصغيرة، والمعنى واحد. ونتبع هنا ترتيب رواية صحيح البخاري 5974 وصحيح مسلم 2743.
الصخرة تسدّ الغار
قال النبي ﷺ إن ثلاثة نفر كانوا يمشون فأخذهم المطر، فمالوا إلى غار في الجبل، فانحدرت على فم غارهم صخرة من الجبل فأطبقت عليهم. فقال بعضهم لبعض: انظروا أعمالًا عملتموها لله صالحة فادعوا الله بها، لعله يفرجها عنكم.
وفي رواية أخرى قال بعضهم إنه لا ينجيكم إلا الصدق، فليدعُ كل رجل بما يعلم أنه صدق فيه (صحيح البخاري 3465). وفي رواية ثالثة قالوا إنه لا ينجيكم من هذه الصخرة إلا أن تدعوا الله بصالح أعمالكم (صحيح البخاري 2272).
الأول: البرّ بالوالدين
قال الأول إنه كان له أبوان شيخان كبيران، وله صبية صغار كان يرعى عليهم. فإذا عاد حلب وبدأ بأبويه فسقاهما قبل أولاده. وفي يوم بعُد به الشجر فلم يرجع إلا بالليل، فوجدهما نائمين. فحلب كعادته وقام عند رأسيهما، يكره أن يوقظهما ويكره أن يسقي الصبية قبلهما، والصبية يتضاغَون عند قدميه، فظل على ذلك حتى طلع الفجر.
ثم قال: اللهم إن كنتَ تعلم أني فعلتُ ذلك ابتغاء وجهك فافرج لنا فرجة نرى منها السماء. ففرج الله لهم فرجة حتى رأوا منها السماء.
الثاني: ترك المعصية خشية الله
وقال الثاني إنه كانت له ابنة عمٍّ يحبها كأشد ما يحب الرجال النساء، فطلب منها نفسها فأبت حتى يأتيها بمائة دينار. فسعى حتى جمعها وجاءها بها. فلما همّ بالمعصية قالت له: يا عبد الله اتق الله ولا تفتح الخاتم إلا بحقه. فقام عنها. ثم قال: اللهم إن كنتَ تعلم أني فعلتُ ذلك ابتغاء وجهك فافرج لنا منها. ففرج الله لهم فرجة أخرى.
وفي بعض الروايات مبلغ مختلف، كمائة وعشرين دينارًا في صحيح البخاري 2272. وفي رواية أخرى يقول إنه فعل ذلك من خشية الله (صحيح البخاري 3465).
الثالث: أداء الأجرة كاملة
وقال الثالث إنه استأجر أجيرًا بفَرَقٍ من أرز، فلما قضى عمله قال له: أعطني حقي. فعرض عليه حقه فتركه ورغب عنه وذهب. فظل يزرعه حتى جمع منه بقرًا وراعيها. ثم جاءه الأجير فقال: اتق الله ولا تظلمني وأعطني حقي. فقال له: اذهب إلى ذلك البقر وراعيها. فقال: اتق الله ولا تهزأ بي. فقال: إني لا أهزأ بك، فخذ البقر وراعيها. فأخذها وانطلق. ثم قال: اللهم إن كنتَ تعلم أني فعلتُ ذلك ابتغاء وجهك فافرج ما بقي. ففرج الله عنهم وخرجوا (صحيح البخاري 5974، وصحيح مسلم 2743).
ما لم يذكره الحديث
لا يذكر الحديث أسماء الرجال الثلاثة ولا قومهم ولا مكان الغار ولا مدة بقائهم فيه. فلا ينبغي أن نزيد على النص شيئًا. والمقصود هو الرسالة: أن كل واحد منهم اعتمد على عمل فعله لله خالصًا.
العبر من هذه القصة
- الإخلاص أساس كل عمل. فقد قال كل منهم إنه فعل ما فعل ابتغاء وجه الله، ففرّج الله عنهم.
- التوسّل إلى الله بالأعمال الصالحة صورة مشروعة من الدعاء، ويستدل العلماء بهذا الحديث عليها.
- برّ الوالدين له منزلة عظيمة عند الله. فقد قدّم الأول والديه على أولاده، وصبر الليل كله ولم يوقظهما.
- ترك المعصية خشية الله مع القدرة عليها عمل عظيم. فقد تركها الثاني حين ذكّرته ابنة عمه بتقوى الله.
- أداء حقوق الناس كاملة، بل وزيادة، من الإيمان. فقد حفظ الثالث أجرة الأجير ونمّاها ثم ردّها كلها إليه.
- الشدة وقت اللجوء إلى الله. فلم ييأس الثلاثة، بل نظروا فيما يقدمونه لله بإخلاص.
معلومات عامة للتعلّم وليست فتوى. لحالتك الخاصة، اسأل عالمًا مؤهلًا.
المصادر
- صحيح البخاري 2272
- صحيح البخاري 3465
- صحيح البخاري 5974
- صحيح مسلم 2743