أين وردت القصة؟

سمع أبو هريرة النبي ﷺ يقول إن ثلاثة في بني إسرائيل: أبرص وأقرع وأعمى. أراد الله أن يبتليهم فبعث إليهم ملَكًا.

والحديث في صحيح البخاري (3464) وصحيح مسلم (2964)، والروايتان متقاربتان جدًّا وبينهما فروق يسيرة في اللفظ. وفي سورة إبراهيم (7) القاعدة التي تقوم عليها القصة: إن شكرتم زادكم الله، وإن كفرتم فعذابه شديد.

الملك والأماني الثلاث

أتى الملك الأبرص أولًا فسأله: أي شيء أحبّ إليك؟ قال: لون حسن وجلد حسن، ويذهب عني ما قذّرني به الناس. فمسحه فذهب عنه ما به وأُعطي لونًا حسنًا وجلدًا حسنًا. ثم سأله: أي المال أحبّ إليك؟ قال: الإبل (أو البقر، فالراوي شكّ في أيّ الأولين اختار الإبل). فأُعطي ناقة عُشَراء، وقال له الملك: بارك الله لك فيها.

ثم أتى الأقرع فطلب شعرًا حسنًا وأن يذهب عنه ما قذّره به الناس. فمسحه فأُعطي شعرًا حسنًا. وسأل البقر فأُعطي بقرة حاملًا.

ثم أتى الأعمى فطلب أن يردّ الله إليه بصره فيبصر الناس. فمسحه فردّ الله إليه بصره. وسأل الغنم فأُعطي شاة والدًا.

ومرّ الزمن وتكاثرت أنعامهم، حتى صار لأحدهم واد من الإبل، ولآخر واد من البقر، وللثالث واد من الغنم.

الملك يعود في صورة مسكين

ثم أتى الملك الأبرص في صورته وهيئته التي كان عليها، فقال: رجل مسكين انقطعت به الأسباب في سفره، «لاَ بَلاَغَ لِيَ الْيَوْمَ إِلاَّ بِاللَّهِ ثُمَّ بِكَ». أسألك بالذي أعطاك اللون الحسن والجلد الحسن والمال بعيرًا أتبلّغ به في سفري. فقال الرجل: «الْحُقُوقُ كَثِيرَةٌ».

فقال له الملك: كأني أعرفك، ألم تكن أبرص يقذّرك الناس فقيرًا فأعطاك الله؟ فقال: «إِنَّمَا وَرِثْتُ هَذَا الْمَالَ كَابِرًا عَنْ كَابِرٍ». فقال الملك: إن كنت كاذبًا فصيّرك الله إلى ما كنت.

وأتى الأقرع في صورته وقال له مثل ذلك، فردّ عليه مثل ما ردّ الأول.

جواب الأعمى

ثم أتى الأعمى في صورته وهيئته وقال: رجل مسكين وابن سبيل، انقطعت به الأسباب في سفره، ولا بلاغ له اليوم إلا بالله ثم به، وسأله شاة بالذي ردّ عليه بصره يتبلّغ بها في سفره.

فقال الأعمى: قد كنت أعمى فردّ الله إليّ بصري، فخذ ما شئت ودع ما شئت. فوالله لا أشقّ عليك اليوم في شيء تأخذه لله.

فقال له الملك: أمسك مالك، «فَإِنَّمَا ابْتُلِيتُمْ فَقَدْ رُضِيَ عَنْكَ وَسُخِطَ عَلَى صَاحِبَيْكَ».

ما لم يذكره الحديث

لم يذكر النبي ﷺ أسماء الرجال الثلاثة ولا زمانهم ولا مكانهم. ولم يذكر عدد ما ملكه كل واحد منهم، وإنما قال إن لكل واحد منهم واديًا.

ولا يخبرنا الحديث بما جرى للأبرص والأقرع بعد كلام الملك. وإنما فيه دعاء الملك عليهما إن كانا كاذبين، وأن الله ساخط عليهما. فلا ينبغي أن نضيف تفاصيل ليست في الروايات.

العبر من هذه القصة

  • الشكر يظهر في العمل. فالأعمى أنفق من ماله لله، وأمسك صاحباه.
  • تذكّر أصلك. فقد تذكّر الأعمى حاله القديمة، أما الآخران فنسبا مالهما إلى الآباء.
  • المال ابتلاء كما هو نعمة. فقد قال الملك للأعمى: «إنما ابتُليتم». والنعمة اختبار لطريقة استعمالنا لها.
  • أكرم المسافر والمحتاج. فقد قال الأعمى للملك أن يأخذ ما شاء، لأن ما يعطيه إنما هو لله.
  • إنكار النعمة، أو نسبتها إلى غير الله، نوع من الجحود، ودعاء الملك على اللذين أنكراها يبيّن خطورته.

معلومات عامة للتعلّم وليست فتوى. لحالتك الخاصة، اسأل عالمًا مؤهلًا.

المصادر