موضع القصة
هذه القصة من السنة النبوية وليست في القرآن الكريم. رواها الصحابي أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي ﷺ، وهي في صحيح البخاري برقم 3321 و3467، وفي صحيح مسلم برقم 2245.
والروايات قصيرة، وألفاظها تختلف قليلًا، ونعرض هنا ما اتفقت عليه الروايات الصحيحة.
المرأة والكلب
أخبر النبي ﷺ أن امرأة من بني إسرائيل مرّت بكلب يدور حول بئر وهو يلهث، وقد كاد العطش يقتله. وفي إحدى الروايات أن ذلك كان في يوم حارّ، وأن الكلب أخرج لسانه من شدة العطش.
ولم يكن معها دلو. فنزعت خفّها وربطته بخمارها، واستخرجت به الماء وسقت الكلب، كما في رواية البخاري 3321. وفي لفظ آخر أنها نزعت «موقها»، وهو نوع من الخفاف، واستقت به وسقته.
وأخبر النبي ﷺ أنها غُفر لها بسبب ذلك.
وقد وصفتها الروايات بما معناه امرأة بغيّ، فجاء في لفظ «مومسة» وفي آخر «بغيّ». ولم يذكر النبي ﷺ اسمها، ولم يذكر عنها شيئًا قبل هذا الموقف ولا بعده.
المرأة الأخرى: قصة الهرّة
وفي حديث صحيح آخر امرأة عُذّبت بسبب هرّة. روى عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي ﷺ قال إن امرأة دخلت النار في هرّة ربطتها، فلم تطعمها ولم تتركها تأكل من حشرات الأرض (صحيح البخاري 3318). وفي صحيح مسلم 2242 أنها حبستها حتى ماتت.
ويقرن العلماء والوعّاظ بين الحديثين كثيرًا؛ ففي الأول كانت الرحمة بحيوان عطشان سببًا للمغفرة، وفي الثاني ذُكر حبس الحيوان بلا طعام ولا شراب سببًا للعذاب.
ومن الباب نفسه حديث الرجل الذي سقى كلبًا يأكل الثرى من العطش، فشكر الله له فغفر له. فسأل الصحابة: يا رسول الله، وإن لنا في البهائم أجرًا؟ فقال ﷺ: «في كل كبد رطبة أجر» (صحيح البخاري 2363).
ما لم تذكره الروايات
لا يذكر الحديث اسم المرأة ولا بلدها ولا زمانها، ولا يبيّن أي بئر كانت ولا ما آل إليه أمرها بعد ذلك. وليس لنا أن نزيد على النص تفاصيل لم تثبت.
والثابت هو الفعل نفسه، وقول النبي ﷺ إنها غُفر لها، وأن الفعل كان رحمة بمخلوق لا يستطيع أن يشكر.
كلام أهل العلم
فهم شرّاح الحديث عمومًا من هذه الأحاديث أن سقي الحيوان وإطعامه عمل مأجور عليه، وأن الرحمة في الإسلام لا تقتصر على الإنسان.
وقالوا كذلك إن المغفرة بيد الله وحده، يغفر لمن يشاء، ويشكر العمل الصادق ولو بدا صغيرًا في أعيننا. وليس في هذا تهوين من شأن الذنوب؛ فالكبائر تبقى عظيمة، والمؤمن مأمور باجتنابها والتوبة منها، والقصة لا تعني أن عملًا واحدًا يمحو كل ذنب مهما فعل الإنسان بعده.
وينبّه العلماء أيضًا إلى ألا نحكم على أحد بمصيره، فالله وحده يعلم ما في القلوب وكيف يعامل كل إنسان.
العبر من هذه القصة
- الرحمة بالحيوان من حسن الخلق، وسقي الحيوان العطشان عبادة يثيب الله عليها.
- لا تستصغر عملًا صالحًا؛ فشربة ماء قُدّمت بقلب صادق كانت سببًا للمغفرة.
- لا تحتقر أحدًا، فنحن لا نعلم أي عمل صادق قد يقبله الله منه.
- القسوة على الحيوان أمر عظيم؛ فقد ذُكر حبسه بلا طعام ولا شراب سببًا للعذاب.
- ارجُ رحمة الله، ولا تستهن بالذنوب، وبادر بالتوبة إليه.
معلومات عامة للتعلّم وليست فتوى. لحالتك الخاصة، اسأل عالمًا مؤهلًا.
المصادر
- صحيح البخاري 3321
- صحيح البخاري 3467
- صحيح مسلم 2245
- صحيح البخاري 3318
- صحيح مسلم 2242
- صحيح البخاري 2363