موضع القصة

هذه القصة من السنة النبوية وليست في القرآن الكريم. رواها أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي ﷺ، وهي في صحيح البخاري 2217 و3358، وفي صحيح مسلم 2371. أما صحيح البخاري 3357 فيحمل أول لفظ الحديث في ذكر إبراهيم عليه السلام والكلمات الثلاث.

وإبراهيم عليه السلام مذكور في مواضع كثيرة من القرآن، ومنها دعوته قومه إلى الله وتحطيمه أصنامهم في سورة الأنبياء. أما سفره مع سارة في هذه القصة فمعروف من السنة وحدها.

الرحلة والجبار

قال النبي ﷺ إن إبراهيم عليه السلام هاجر بسارة ودخل بها قرية فيها ملك، وفي رواية هو جبّار من الجبابرة. فقيل للملك إن رجلًا قدم ومعه امرأة من أحسن النساء.

فأرسل إلى إبراهيم يسأله عن المرأة، فقال إنها أخته. ثم رجع إلى سارة فأخبرها أنه ليس على الأرض مؤمن غيره وغيرها، وطلب منها ألا تكذّبه فيما قال. وفي صحيح مسلم 2371 أنه قال إنها أخته في الإسلام، وأنه خشي إن علم الجبار أنها زوجته أن يغلبه عليها.

ثم أرسل الملك إليها.

سارة تدعو والله يحفظها

فقامت سارة فتوضأت وصلّت، وفي رواية البخاري 2217 قالت: اللهم إن كنت آمنت بك وبرسولك وأحصنت فرجي إلا على زوجي فلا تسلّط عليّ هذا الكافر.

فأُخذ الجبار. ففي صحيح البخاري 3358 مدّ يده يتناولها فأُخذ، وفي صحيح مسلم 2371 قُبضت يده قبضة شديدة. فطلب منها أن تدعو الله له وأنه لن يضرّها، فدعت فأُطلق. وفي الروايات أن ذلك تكرر وكان في كل مرة أشدّ.

ثم دعا بعض حاشيته وقال إنهم لم يأتوه بإنسان بل بشيطان، فردّ سارة إلى إبراهيم وأعطاها هاجر خادمًا.

فلما رجعت كان إبراهيم عليه السلام قائمًا يصلي، فأشار إليها يسألها عن الخبر، فقالت إن الله ردّ كيد الكافر، وإن الملك أعطاها خادمًا. ثم قال أبو هريرة: «تلك أمكم يا بني ماء السماء»، ويشرح العلماء ذلك بأنه خطاب للعرب.

الكلمات الثلاث لإبراهيم

يبدأ الحديث نفسه بقول النبي ﷺ إن إبراهيم عليه السلام لم يكذب إلا ثلاث كذبات، ثنتين منها في ذات الله وواحدة في شأن سارة (صحيح البخاري 3357 و3358، وصحيح مسلم 2371).

  • قوله «إني سقيم» (ومعناه في سورة الصافات: 89)، قاله لقومه.
  • قوله «بل فعله كبيرهم هذا» (ومعناه في سورة الأنبياء: 63)، قاله حين سألوه من كسر الأصنام.
  • قوله عن سارة «أختي».

ويبيّن العلماء أن هذه ليست كذبًا بالمعنى المعروف، وإنما هي من التورية، أي كلام ظاهره غير باطنه، وفي باطنه معنى صحيح. فقد كان إبراهيم وسارة أخوين في الدين حقًّا. وكلامه عن الأصنام كان طريقًا لحمل قومه على التفكير في أن تماثيلهم لا تنطق. وقال العلماء أيضًا إن الأنبياء معصومون من الكذب فيما يبلّغونه عن الله، وإن الحديث أطلق اللفظ على ما يبدو كذبًا في ظاهره فقط.

ما لا تذكره الروايات

لا يذكر الحديث اسم الملك ولا اسم الأرض التي حكمها، ولا مدة إقامة إبراهيم عليه السلام فيها، ولا يبيّن أي سقم أو حزن قصده إبراهيم بقوله، فلا نزيد على النص تفاصيل.

العبر من هذه القصة

  • الله يحفظ المؤمن الذي يلجأ إليه؛ فقد دعت سارة وقت الشدة فصرف الله عنها الجبار.
  • العفة والحياء قيمتان عظيمتان؛ وقد بنت سارة دعاءها على إيمانها وإحصان فرجها.
  • التوكل على الله مع الأخذ بالأسباب؛ فقد احتاط إبراهيم أولًا ثم توكل على الله.
  • الصلاة ملجأ عند الشدائد؛ فقد لجأ إبراهيم وسارة كلاهما إلى الصلاة.
  • الصدق خلق عظيم، وحسن الحذر في الكلام من الفطنة؛ وقد فسّر العلماء كلام إبراهيم بالتورية، وليس فيه إذن بالكذب.

معلومات عامة للتعلّم وليست فتوى. لحالتك الخاصة، اسأل عالمًا مؤهلًا.

المصادر