أين ورد الحديث

حدّث النبي ﷺ بهذه القصة، ورواها أبو هريرة رضي الله عنه، وهي في صحيح مسلم (2984). ويشمل هذا الرقم روايتين، في الثانية منهما اختلاف يسير في ختام الحديث سيأتي بيانه.

وليست القصة في القرآن الكريم، ولم يذكر النبي ﷺ زمانها ولا مكانها ولا قومها.

القصة خطوة خطوة

بينما كان رجل في فلاة من الأرض سمع صوتًا في سحابة يقول: «اسْقِ حَدِيقَةَ فُلاَنٍ»، وكان الصوت يذكر اسمًا معينًا.

فتنحّت تلك السحابة وأفرغت ماءها في حَرّة، وهي أرض ذات حجارة سود، فاستوعب أحد مسايل الماء هناك الماء كله.

فتتبّع الرجل الماء، فإذا رجل قائم في حديقته يحوّل الماء بمسحاته.

فقال له: «يَا عَبْدَ اللَّهِ مَا اسْمُكَ؟» فذكر الاسم نفسه الذي سمعه في السحابة، ثم سأله: لماذا تسألني عن اسمي؟

فأخبره أنه سمع صوتًا في السحابة التي هذا ماؤها يقول: اسقِ حديقة فلان، ويذكر اسمه، ثم سأله: «فَمَا تَصْنَعُ فِيهَا؟»

فقال صاحب الحديقة: أما إذ سألتني فإني أنظر إلى ما يخرج منها: «فَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثِهِ وَآكُلُ أَنَا وَعِيَالِي ثُلُثًا وَأَرُدُّ فِيهَا ثُلُثَهُ».

وفي الرواية الثانية عند مسلم (2984) جاء أن الثلث المتصدَّق به يجعله «فِي الْمَسَاكِينِ وَالسَّائِلِينَ وَابْنِ السَّبِيلِ».

ما لم يذكره الحديث

لم يذكر الحديث اسم صاحب البستان ولا مكانه ولا زمانه ولا مساحته ولا مقدار ما كان يتصدق به، ولم يذكر ما كان من أمر الرجل الذي سمع الصوت.

ولم يبيّن كذلك من صاحب الصوت في السحابة. وقد قال بعض شرّاح الحديث إن الأقرب أنه ملَك موكّل بالسحاب بأمر الله، لكن النص لم يصرّح بذلك، فنقف عند ما ورد.

ما استنبطه الشراح

أشار الشراح إلى أن الأثلاث الثلاثة تجمع واجبات ثلاثة: الإحسان إلى المحتاجين، والإنفاق على الأهل، والعناية بمصدر الرزق ليبقى البستان مثمرًا. وردّ ثلث الثمر إلى الأرض يدل على أنه لم يأخذ كل شيء لنفسه.

والحديث يخبر بما فعله هذا الرجل، ولا يضع قاعدة على كل الناس أن يقسموا دخلهم أثلاثًا، ولا يجعل الصدقة محددة بالثلث.

نصوص أخرى في الصدقة والرزق

ضرب القرآن مثلًا للمنفقين في سبيل الله: «حَبَّةٍ أَنۢبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ»، في كل سنبلة مئة حبة (البقرة: 261). وقال تعالى في سورة سبأ: «وَمَآ أَنفَقْتُم مِّن شَىْءٍۢ فَهُوَ يُخْلِفُهُۥ»، وهو خير الرازقين (سبأ: 39).

وقال النبي ﷺ: «مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ» (صحيح مسلم 2588).

العبر من هذه القصة

  • بين الصدقة وبين سعة الرزق صلة ظاهرة. فالبستان الذي سيق إليه الماء بأمر خاص كان لرجل يتصدق من ثمره.
  • يمكن للمؤمن أن يكون كريمًا ويقوم مع ذلك بحق أهله. فقد أبقى صاحب البستان ثلثًا لنفسه ولأهل بيته.
  • العناية بمصدر الكسب والعمل فيه بإتقان من مسؤولية الإنسان عما رزقه الله.
  • قد تصل عناية الله بعباده الصالحين من حيث لا يشعرون. لم يكن صاحب البستان يعلم أن سحابة أُرسلت لسقي بستانه.
  • الله يعلم كل عمل صالح، ظهر للناس أم خفي، فلا يضيع عنده شيء.

معلومات عامة للتعلّم وليست فتوى. لحالتك الخاصة، اسأل عالمًا مؤهلًا.

المصادر