أين وردت القصة؟

روى أبو هريرة أن النبي ﷺ ذكر رجلًا من بني إسرائيل سأل رجلًا آخر منهم أن يسلفه ألف دينار. والحديث بنصه الكامل في صحيح البخاري (2291). وفي صحيح البخاري (1498) و(2063) و(2734) و(6261) أجزاء من الرواية نفسها في أبواب أخرى.

القرض والشاهد والكفيل

قال المقرض: ائتني بالشهداء أُشهدهم. فقال المستقرض: «كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا». قال: فأتني بالكفيل. قال: «كَفَى بِاللَّهِ كَفِيلاً». قال: «صَدَقْتَ». ودفع إليه المال إلى أجل مسمّى.

البحر والخشبة والدعاء

خرج المستقرض في البحر وقضى حاجته، ثم التمس مركبًا يعود به في الأجل المحدد فلم يجد. فأخذ خشبة فنقرها، وجعل فيها ألف دينار ورسالة منه إلى صاحبه، وسدّ موضعها.

ثم جاء إلى البحر وقال، ومعنى كلامه: اللهم إنك تعلم أني استلفت من فلان ألف دينار، فسألني كفيلًا فقلت: كفى بالله كفيلًا فرضي بك، وسألني شهيدًا فقلت: كفى بالله شهيدًا فرضي بك. وإني جهدت أن أجد مركبًا أبعث إليه ماله فلم أقدر، «وَإِنِّي أَسْتَوْدِعُكَهَا».

وكان دعاؤه بسيطًا صادقًا؛ فقد عرض على الله الأمر كله: ما اقترض، وما وعد، وما حاول، وما عجز عنه، ثم ترك الباقي له.

ثم رمى بها في البحر حتى دخلت فيه، وانصرف وهو يبحث عن مركب يعود به إلى بلده.

لقاء المقرض بالمستقرض

وخرج المقرض ينظر لعل مركبًا قد جاء بماله، فوجد الخشبة، فأخذها لأهله حطبًا. فلما شقّها وجد المال والرسالة.

ثم قدم المستقرض ومعه ألف دينار، فقال: «وَاللَّهِ مَا زِلْتُ جَاهِدًا فِي طَلَبِ مَرْكَبٍ» لآتيك بمالك، فما وجدت مركبًا قبل الذي جئت فيه. فسأله: هل كنت بعثت إليّ بشيء؟ قال: أخبرك أني لم أجد مركبًا قبل الذي جئت فيه.

فقال المقرض: «فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ أَدَّى عَنْكَ الَّذِي بَعَثْتَ فِي الْخَشَبَةِ» فانصرف بالألف الدينار راشدًا.

وقد تعامل الرجلان بحسن نية؛ فلم يدّعِ المستقرض ما لا يعلمه، وصدّقه المقرض.

ما سكت عنه الحديث

لا يذكر الحديث اسمي الرجلين ولا بلدهما ولا مدة الأجل ولا كيف وصلت الخشبة إلى شاطئ المقرض. ولا ينبغي أن نضيف ما لم يذكره النبي ﷺ.

والقصة خبر عن رجلين من بني إسرائيل، وتبقى توجيهات القرآن لنا بكتابة الدَّين وإشهاد الشهود (البقرة: 282) على حالها.

العبر من هذه القصة

  • التوكل على الله يصحبه بذل السبب. فقد بحث الرجل عن مركب أولًا، فلما عجز عن كل حيلة استودع الله ماله.
  • الدَّين أمر عظيم. فقد صمّم الرجل على الوفاء في موعده، وجاء بألف ثانية مع أنه قد أرسل الأولى.
  • الوفاء بالكلمة. فقد صدق الرجلان فيما قالا، وقبل المقرض كلمة صاحبه بحسن ظنّ.
  • الصدق خير. فلم يدّعِ المستقرض أن المال قد وصل، لأنه لا يعلم ذلك، بل قال إنه لم يجد مركبًا قبل ذلك.
  • الله يعين من توكل عليه صادقًا. فقد قال المقرض إن الله قد أدّى عنه ما أرسله.

معلومات عامة للتعلّم وليست فتوى. لحالتك الخاصة، اسأل عالمًا مؤهلًا.

المصادر