يتجه المسلمون نحو الكعبة في مكة، وتسمّى القبلة، ليصلّوا معًا في اتجاه واحد، كأمة واحدة. وهم لا يعبدون الكعبة ولا البناء، بل يعبدون الله وحده.
الإجابة الموسّعة
الكعبة هي أول بيت بُني لعبادة الإله الواحد، بناه النبي إبراهيم وابنه إسماعيل. وكان النبي ﷺ في البداية يصلّي نحو بيت المقدس، ثم أمره الله بأن يتجه نحو الكعبة. ويتجه المسلم في أي مكان من العالم نحوها، فيشكّل المسلمون كلهم دوائر متمركزة حولها.
والاتجاه إلى جهة واحدة يوحّد الناس من كل عِرق ولغة، وللمسافر يكفي أن يبذل جهده في معرفة الاتجاه. وفي هذا الموقع أداة لتحديد القبلة تُظهر الاتجاه من موقعك بالبوصلة.
قد نرى تحوُّل وجهك -أيها الرسول- في جهة السماء، مرة بعد مرة؛ انتظارًا لنزول الوحي إليك في شأن القبلة، فلنصرفنك عن "بيت المقدس" إلى قبلة تحبها وترضاها، وهي وجهة المسجد الحرام بـ "مكة"، فولِّ وجهك إليها. وفي أي مكان كنتم -أيها المسلمون- وأردتم الصلاة فتوجهوا نحو المسجد الحرام. وإن الذين أعطاهم الله علم الكتاب من اليهود والنصارى لَيعلمون أن تحويلك إلى الكعبة هو الحق الثابت في كتبهم. وما الله بغافل عما يعمل هؤلاء المعترضون المشككون، وسيجازيهم على ذلك.
واذكر -أيها النبي- حين رفع إبراهيم وإسماعيل أسس الكعبة، وهما يدعوان الله في خشوع: ربنا تقبل منَّا صالح أعمالنا ودعاءنا، إنك أنت السميع لأقوال عبادك، العليم بأحوالهم.
إن أول بيت بُني لعبادة الله في الأرض لهو بيت الله الحرام الذي في "مكة"، وهذا البيت مبارك تضاعف فيه الحسنات، وتتنزل فيه الرحمات، وفي استقباله في الصلاة، وقصده لأداء الحج والعمرة، صلاح وهداية للناس أجمعين.