موضع القصة في القرآن
القصة الرئيسة في سورة الأعراف، الآيات 163-166، وفيها يأمر الله نبيه ﷺ أن يسأل بني إسرائيل عن القرية التي كانت حاضرة البحر. وأُشير إليها أيضًا في البقرة: 65-66، وفي النساء: 47، والمائدة: 60.
كان السبت يومًا أُمر بنو إسرائيل بحفظه، وذكر القرآن أنهم أُمروا ألا يعتدوا فيه (النساء: 154). ويعرض القرآن هذه القصة عبرة لمن سمعها حينئذ ولمن جاء بعدهم.
ابتلاء السبت
معنى آية الأعراف 163 أن أهل القرية تجاوزوا حدّ الله في السبت: ﴿إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًۭا وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ ۙ لَا تَأْتِيهِمْ﴾. وبيّن الله أنه ابتلاهم بذلك بسبب فسقهم.
كان الابتلاء حقيقيًّا وشاقًّا؛ فالمحرَّم ظاهر أمامهم في يوم، وبعيد المنال في الأيام الأخرى. وتقول الآية إنهم اعتدوا، لكنها لا تصف كيف كان اعتداؤهم.
ولم يكن أهل القرية على حال واحدة، بل تشير الآيات إلى ثلاث طوائف:
- طائفة تجاوزت الحد الذي وضعه الله.
- طائفة وعظتهم ونهتهم عن المنكر.
- أمة قالت للواعظين: ﴿لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا ۙ ٱللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًۭا شَدِيدًۭا﴾ (الأعراف: 164).
جواب الواعظين وما جرى بعد ذلك
أجاب الواعظون بأنهم يعظون معذرة إلى ربهم ولعل القوم يتقون (الأعراف: 164). فلم يتركوا النصح حين قيل لهم إنه بلا فائدة.
ثم نسي القوم ما ذُكّروا به، فأنجى الله الذين ينهون عن السوء، وأخذ الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون (الأعراف: 165).
ثم قال الله إنهم لما عتوا عمّا نُهوا عنه قال لهم: ﴿كُونُوا۟ قِرَدَةً خَٰسِـِٔينَ﴾ (الأعراف: 166). وفي سورة البقرة يُذكَّر بنو إسرائيل بأنهم علموا خبر الذين اعتدوا منهم في السبت، وبأن الله جعل ذلك نكالًا لمن حضر ولمن جاء بعدهم، وموعظة للمتقين (البقرة: 65-66).
ما قاله العلماء في المسخ
فهم أكثر المفسرين الآيات على ظاهرها، فقالوا إن أولئك القوم مُسخوا في صورهم. وروي عن مجاهد، وهو من علماء التابعين، أن المراد مسخ قلوبهم وأخلاقهم فصاروا كالقردة في سلوكهم. والخلاف في كيفية المسخ، أما كونه عقوبة وتحذيرًا فمتفق عليه.
وتتحدث آية المائدة 60 عمّن لعنهم الله وغضب عليهم وجعل منهم القردة والخنازير. ولا تذكر السبت بالاسم، وربطها كثير من المفسرين بالحادثة نفسها. وتحذّر آية النساء 47 كذلك من أن يلعن الله قومًا كما لعن أصحاب السبت.
ولا تذكر الآيات ما كان من أمر الطائفة الوسطى التي قالت للواعظين لم تعظون. وقد تكلم العلماء في ذلك، لكن القرآن لم يبيّنه، فالأَولى ألا نجزم فيه.
ما لم يذكره القرآن
لم يسمِّ القرآن القرية. ويقول بعض المفسرين إنها أَيْلة على ساحل البحر الأحمر، لكن ذلك ليس في القرآن. ولم يذكر كذلك زمن الحادثة، ولا عدد أهلها، ولا عدد من نجا، ولا كيف تعدّوا في السبت على وجه التحديد.
وما يُروى من تفاصيل حيلتهم موجود في كتب التفسير لا في الآيات، فلا نعتمد عليه. وما ذكرته الآيات كافٍ للعبرة.
العبر من هذه القصة
- حدود الله تُعظَّم في مقصودها كما تُعظَّم في لفظها. والبحث عن طريق للالتفاف على الأمر مع إظهار الطاعة خطر نبّه عليه العلماء في هذه القصة.
- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب حتى مع عدم اليقين بالنتيجة. فقد قال الواعظون: معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون.
- الابتلاء بما تشتهيه النفس جزء من الإيمان. فقد امتُحن القوم والمحرَّم قريب منهم سهل المنال.
- ينجّي الله الذين ينهون عن السوء. وقد ذكرت الآية نجاتهم قبل عذاب الظالمين.
- عقوبات الله للأمم السابقة تحذير وموعظة للمتقين، كما قالت سورة البقرة: 66.
معلومات عامة للتعلّم وليست فتوى. لحالتك الخاصة، اسأل عالمًا مؤهلًا.