موضع القصة في القرآن

القصة في سورة النمل من الآية 20 إلى الآية 44. وقبلها يذكر القرآن أن الله آتى داود وسليمان علمًا فحمدا الله على فضله (النمل: 15)، وأن سليمان عُلّم منطق الطير وحُشر له جنوده من الجن والإنس والطير (النمل: 16-17).

ووصفها القرآن بأنها «امرأة تملكهم» ولم يسمِّها (النمل: 23). ولا يوجد اسمها في القرآن ولا في حديث صحيح. أما اسم «بلقيس» فمصدره الروايات المتأخرة، فلا نجعله جزءًا ثابتًا من القصة.

الهدهد وخبر سبأ (الآيات 20-28)

تفقّد سليمان الطير فلم يجد الهدهد. فقال إنه سيعذّبه عذابًا شديدًا إلا أن يأتيه بسلطان مبين (النمل: 20-21). فلم يمكث الهدهد بعيدًا، وجاء وقال: «أحطتُ بما لم تحط به وجئتك من سبإٍ بنبإٍ يقين» (النمل: 22).

وأخبر أنه وجد امرأة تملكهم، وأوتيت من كل شيء ولها عرش عظيم (النمل: 23). وأخبر أنها وقومها يسجدون للشمس من دون الله، وأن الشيطان زيّن لهم أعمالهم (النمل: 24-25). وختم بأن الله ربّ العرش العظيم لا إله إلا هو (النمل: 26).

ولم يقبل سليمان الخبر دون تثبّت. قال: سننظر أصدقتَ أم كنتَ من الكاذبين، وأرسل معه كتابه (النمل: 27-28).

الكتاب والتشاور (الآيات 29-35)

قالت الملكة لقومها إنه أُلقي إليها كتاب كريم. وذكرت ما فيه: إنه من سليمان، وإنه «بسم الله الرحمن الرحيم»، وإنه يطلب ألا يعلوا عليه وأن يأتوه مسلمين (النمل: 29-31).

ولم تنفرد بالقرار. قالت: «أفتوني في أمري ما كنتُ قاطعةً أمرًا حتى تشهدون» (النمل: 32). فأجابها الملأ بأنهم أولو قوة وأولو بأس شديد، والأمر إليها (النمل: 33).

فقالت إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة (النمل: 34)، ثم اختارت طريقًا آخر: أن ترسل هدية وتنظر بم يرجع المرسلون (النمل: 35).

فلما جاء الرسل ردّ سليمان الهدية. وقال إن ما آتاه الله خير مما آتاهم، وإنهم هم الذين يفرحون بهديتهم. وأمر الرسل بالرجوع، وإلا أتاهم بجنود لا قِبل لهم بها (النمل: 36-37).

العرش والصرح (الآيات 38-44)

ثم سأل سليمان من يأتيه بعرشها قبل أن يأتوه مسلمين (النمل: 38). فقال عفريت من الجن إنه يأتيه به قبل أن يقوم من مقامه (النمل: 39). وقال «الذي عنده علم من الكتاب» إنه يأتيه به قبل أن يرتدّ إليه طرفه. فلما رآه سليمان مستقرًا عنده قال: «هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر أم أكفر» (النمل: 40).

ولم يذكر القرآن من هو صاحب العلم من الكتاب، فلا نذكر له اسمًا. ثم أمر سليمان بتنكير عرشها لينظر أتهتدي أم تكون من الذين لا يهتدون (النمل: 41).

فلما جاءت قيل لها: أهكذا عرشك؟ فقالت: «كأنه هو» (النمل: 42). ثم قيل لها ادخلي الصرح، فحسبته لجّة وكشفت عن ساقيها، فبيّن لها سليمان أنه صرح ممرّد من قوارير (النمل: 44).

عندئذ قالت: قِيلَ لَهَا ٱدْخُلِى ٱلصَّرْحَ ۖ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةًۭ وَكَشَفَتْ عَن سَاقَيْهَا ۚ قَالَ إِنَّهُۥ صَرْحٌۭ مُّمَرَّدٌۭ مِّن قَوَارِيرَ ۗ قَالَتْ رَبِّ إِنِّى ظَلَمْتُ نَفْسِى وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَٰنَ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ ومعناه: ربّ إني ظلمت نفسي، وأسلمت مع سليمان لله ربّ العالمين.

ما لم يذكره القرآن

لم يذكر القرآن موضع سبأ، ولا اسم الملكة، ولا عمرها، ولا مدة حكمها، ولا حجم مملكتها. ولم يذكر ما كان من أمرها بعد الآية الأخيرة، ولا أي زواج. وفي الكتب المتأخرة تفاصيل كثيرة من هذا النوع، لكنها ليست في القرآن ولا في حديث صحيح، فلم نعتمدها.

وما تُظهره الآيات هو طريق إنسانة شاورت غيرها، وتحرّت في قراراتها، وعرفت الحق حين رأته، واعترفت بخطئها السابق. وفي الآية 43 يخبر القرآن أن ما كانت تعبد من دون الله صدّها عن الحق، وأنها كانت من قوم كافرين.

العبر من هذه القصة

  • تثبّت من الأخبار والرسائل وتعامل معها بجدّية. فقد اختبر سليمان خبر الهدهد، وقرأت الملكة الكتاب بعناية وشاورت قومها.
  • الشورى قوة. فقد أبت أن تقطع أمرًا حتى يشهد قومها.
  • المال والهدايا صغيرة أمام عطاء الله. قال سليمان إن ما آتاه الله خير مما آتاهم.
  • اشكر الله على كل نعمة. فلما رأى سليمان العرش قال إنه ابتلاء: أيشكر أم يكفر.
  • لا يفوت الوقت لتعترف بخطئك وترجع إلى الحق. فقد قالت الملكة: «ظلمتُ نفسي»، وأسلمت لله.

معلومات عامة للتعلّم وليست فتوى. لحالتك الخاصة، اسأل عالمًا مؤهلًا.

المصادر