مواضع القصة
ذُكر هذا المشهد ثلاث مرات، وتُكمل الآيات بعضها بعضًا.
- الأعراف: 103-126.
- طه: 56-76.
- الشعراء: 34-51.
وقبل المشهد جاء موسى فرعون برسالة ربّ العالمين، وأراه آيتين: عصاه التي صارت ثعبانًا، ويده التي خرجت بيضاء للناظرين (الأعراف: 104-108). فقال الملأ من قوم فرعون إنه ساحر عليم يريد أن يخرجهم من أرضهم (الأعراف: 109-110).
الحشر وموعد اللقاء
أشار الملأ على فرعون أن يرسل في المدائن حاشرين يأتونه بكل ساحر عليم (الأعراف: 111-112، الشعراء: 36-37). وتضيف سورة طه أن فرعون طلب موعدًا لا يخلفه هو ولا موسى في مكان يُحدَّد. فاختار موسى «يوم الزينة» وأن يُحشر الناس ضحًى (طه: 58-59). أي أن اللقاء كان في يوم عامّ أمام الجميع.
ولما جاء السحرة سألوا فرعون: هل لهم أجر إن كانوا هم الغالبين؟ فقال: نعم، وإنكم إذن لمن المقرّبين (الأعراف: 113-114، الشعراء: 41-42). فكان أول ما سألوا عنه الأجر.
وقبل اللقاء نصحهم موسى ألا يفتروا على الله كذبًا فيُسحتهم بعذاب (طه: 61). وتذكر الآيات أنهم تنازعوا أمرهم بينهم وأسرّوا النجوى (طه: 62).
الحبال والعصيّ
سأل السحرة موسى: أتلقي أنت أم نكون نحن الملقين؟ (الأعراف: 115، طه: 65). وفي طه قال لهم: بل ألقوا (طه: 66). وفي الشعراء قال: ألقوا ما أنتم ملقون (الشعراء: 43).
فألقوا حبالهم وعصيّهم وقالوا: بعزّة فرعون إنا لنحن الغالبون (الشعراء: 44). وتذكر الآيات أنهم سحروا أعين الناس واسترهبوهم (الأعراف: 116)، وأنه خُيّل إلى موسى من سحرهم أنها تسعى (طه: 66). وأحسّ موسى في نفسه خيفة (طه: 67).
فقال الله له لا تخف إنك أنت الأعلى، وألقِ ما في يمينك تلقف ما صنعوا. إنما صنعوا كيد ساحر ولا يفلح الساحر حيث أتى (طه: 68-69). فلما ألقى موسى عصاه، التقفت ما يأفكون (الأعراف: 117، الشعراء: 45).
السجود والثبات على الإيمان
كان السحرة أول من فهم. يقول القرآن إنهم خرّوا ساجدين (الأعراف: 120، الشعراء: 46)، وقالوا ما معناه إنهم آمنوا بربّ العالمين، ربّ موسى وهارون عليهما السلام (الأعراف: 121-122، طه: 70، الشعراء: 47-48). فهم يعرفون حدود صنعتهم، فأدركوا أن ما رأوه ليس سحرًا.
فغضب فرعون وقال: آمنتم له قبل أن آذن لكم، وإن هذا لمكر، وهدّدهم بقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف وصلبهم (الأعراف: 123-124، طه: 71، الشعراء: 49).
فأجابوه جوابًا مشهورًا. ومعنى الآيتين 72 و73 من طه أنهم قالوا: لن نختارك على ما جاءنا من البيّنات وعلى الذي فطرنا، فاقضِ ما أنت قاضٍ، إنما تقضي هذه الحياة الدنيا. إنا آمنا بربّنا ليغفر لنا خطايانا وما أكرهتنا عليه من السحر.
وفي سورة الأعراف دعاؤهم: وَمَا تَنقِمُ مِنَّآ إِلَّآ أَنْ ءَامَنَّا بِـَٔايَٰتِ رَبِّنَا لَمَّا جَآءَتْنَا ۚ رَبَّنَآ أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًۭا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ ومعناه أنهم سألوا الله أن يفرغ عليهم صبرًا وأن يتوفّاهم مسلمين.
ما سكت عنه القرآن
لم يذكر القرآن عدد السحرة ولا أسماءهم ولا مكان يوم الزينة. وفي بعض الكتب المتأخرة أعداد، لكنها ليست في القرآن ولا في حديث صحيح، فلم نذكرها.
ولم يروِ القرآن أيضًا ما فعله فرعون بهم بعد جوابهم. ويقول بعض المفسرين إنه نفّذ وعيده، لكن الآيات لا تذكر ذلك. وإنما حفظت لنا ثباتهم. وتتابع سورة طه فتقول إن من يأتِ ربّه مؤمنًا قد عمل الصالحات فله الدرجات العلى، جنات عدن تجري من تحتها الأنهار (طه: 75-76).
العبر من هذه القصة
- الحق قد يصل حتى إلى من جاء ليحاربه. فقد جاء السحرة طلبًا للأجر وخرجوا مؤمنين.
- العلم بمجال الإنسان قد يقوده إلى الإيمان. فقد أتقن السحرة السحر فميّزوه من آية الله.
- يصغر الخوف من الطاغية حين يعرف القلب ربّه. فقد ردّوا على التهديد بالقتل بقولهم «فاقضِ ما أنت قاضٍ».
- التوبة تمحو ما مضى. فقد سألوا الله أن يغفر لهم السحر الذي أُكرهوا عليه، وذكرهم القرآن مؤمنين.
- اسأل الله الصبر وحسن الخاتمة. فقد كان آخر دعائهم أن يرزقهم الصبر وأن يتوفاهم مسلمين.
معلومات عامة للتعلّم وليست فتوى. لحالتك الخاصة، اسأل عالمًا مؤهلًا.