أين وردت في القرآن؟

ذكرها القرآن في موضعين، ووصفها فيهما بقوله «امرأة فرعون» دون أن يسمّيها. أما اسم «آسية» فجاء في الأحاديث الصحيحة كما سيأتي.

  • في سورة التحريم (الآية 11) جعلها الله مثلًا للذين آمنوا.
  • وفي سورة القصص (الآية 9) نقل الله قولها حين وجد آل فرعون الطفل موسى عليه السلام.

وفي سورة التحريم ضرب الله مثلين للكافرين هما امرأة نوح وامرأة لوط، ثم مثلين للمؤمنين هما امرأة فرعون ومريم. وقرنها بمريم يدلّ على علوّ مقامها.

الطفل الذي التقطه آل فرعون

تحكي الآيات 7-9 من سورة القصص أن أمّ موسى، بوحي من الله، ألقت ابنها في اليمّ حين خافت عليه، فالتقطه آل فرعون. ومعنى الآية الثامنة أن الله قدّر ذلك ليكون لهم في العاقبة عدوًّا وحَزَنًا.

ثم جاء قول امرأة فرعون في الآية التاسعة: وَقَالَتِ ٱمْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍۢ لِّى وَلَكَ ۖ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَىٰٓ أَن يَنفَعَنَآ أَوْ نَتَّخِذَهُۥ وَلَدًۭا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ومعناها أنها رأت في الطفل قرّة عين لها ولفرعون، وطلبت ألا يقتلوه، ورجَت أن ينفعهم أو يتّخذوه ولدًا. وختمت الآية بأنهم لا يشعرون بحقيقة ما يجري.

فنرى في القرآن قلبًا رحيمًا في قصر قاسٍ. تكلّمت دفاعًا عن طفل بريء فنجا. أما كيف جاءتها الجرأة على الكلام، وما الذي كان وراء رحمتها، فلم يذكره القرآن.

دعاؤها في سورة التحريم

ثم يذكر القرآن دعاء امرأة فرعون. ومعنى الآية أنها قالت: ربِّ ابنِ لي عندك بيتًا في الجنة، ونجّني من فرعون وعمله، ونجّني من القوم الظالمين.

قال تعالى: وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلًۭا لِّلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱمْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ٱبْنِ لِى عِندَكَ بَيْتًۭا فِى ٱلْجَنَّةِ وَنَجِّنِى مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِۦ وَنَجِّنِى مِنَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّٰلِمِينَ

تأمّل ترتيب طلبها. بدأت بالقرب من الله «عندك»، ثم سألت النجاة من فرعون ومن الظالمين. فأعظم أمنيتها كانت بيتًا عند ربها، لا ما حولها من نعيم القصر.

ولم تذكر الآية متى دعت بهذا الدعاء، ولا كم عاشت بعده، ولا كيف انتهت حياتها. والأولى ألا نزيد على ما أخبرنا الله به.

ما ثبت في السنة

ذكرها النبي ﷺ باسمها. فعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال إن الكمال بلغه من الرجال كثير، ولم يبلغه من النساء إلا آسية امرأة فرعون ومريم بنت عمران. رواه البخاري (3411) ومسلم (2431).

وعن أنس رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: يكفيك من نساء العالمين مريم بنت عمران وخديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد وآسية امرأة فرعون. رواه الترمذي (3878) وقال: حديث صحيح.

وفسّر العلماء الكمال هنا بأنه علوّ الدرجة في الإيمان والخُلق. والحديث يثني على إيمانها، ولا يذكر سيرة مفصّلة لها، فنقف عند ما فيه.

ما سكت عنه القرآن والحديث

كثير من الروايات المتداولة تضيف مشاهد عن معاملة فرعون لآسية وكيف ماتت وما قالت في آخر لحظاتها. وهذا لم يثبت في القرآن ولا في الحديث الصحيح، فلم نذكره هنا.

  • لم يُذكر اسمها قبل ذلك ولا نسبها.
  • لم يُذكر متى وكيف آمنت.
  • لم يُذكر هل رأت موسى وهو يكبر في القصر، ولا ما آل إليه أمرها.

وفيما ثبت كفاية: آمنت، وسألت الله بيتًا عنده، وجعلها الله مثلًا للمؤمنين إلى يوم القيامة.

العبر من هذه القصة

  • الإيمان محلّه القلب. فقد يثبت المؤمن على الحق ولو كان أقرب الناس إليه والمجتمع كله على الباطل.
  • قدّم الآخرة في دعائك. فقد سألت آسية البيت عند الله قبل أن تسأل النجاة من شدّتها.
  • الرحمة بالضعفاء من علامات الإيمان. فقد تكلّمت دفاعًا عن طفل لا حول له في موقف فيه خطر.
  • الله يضع القلب الصالح حيث شاء. فقد كانت في بيت فرعون امرأة مؤمنة جعلها الله مثلًا في كتابه.
  • لا نحكم على إنسان بالبيت الذي يعيش فيه أو بمن يرتبط به. فكل نفس تقف بين يدي الله بإيمانها، كما تبيّن آيتا التحريم 10 و11.

معلومات عامة للتعلّم وليست فتوى. لحالتك الخاصة، اسأل عالمًا مؤهلًا.

المصادر