تعلّم
زوجات النبي ﷺ: أمهات المؤمنين
زوجات النبي محمد صلى الله عليه وسلم هنّ أمهات المؤمنين، وهو وصف سمّاهن به القرآن (الأحزاب: 6). تعرض هذه الصفحة النساء الإحدى عشرة اللواتي تزوجهن، بحسب ترتيب جمهور العلماء، وأولاده السبعة، اعتمادًا على القرآن والأحاديث الصحيحة، مع بيان مواضع الخلاف بين العلماء.
آخر مراجعة 6 أكتوبر 2026
أمهات المؤمنين (11)
- خديجة بنت خويلدأولى زوجات النبي صلى الله عليه وسلم، آمنت به حين كذّبه قومه، وكانت سنده الأول قرابة خمسة وعشرين عامًا.
- سودة بنت زمعةأسلمت مبكرًا وكانت أرملة، تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاة خديجة، ثم وهبت يومها لعائشة لتبقى في بيت النبوة.
- عائشة بنت أبي بكرابنة أبي بكر الصديق، أحب أزواج النبي صلى الله عليه وسلم إليه، وإحدى كبريات العالمات بين الصحابة.
- حفصة بنت عمرابنة عمر بن الخطاب، أرملة أحد أهل بدر تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم، وحافظة الصحف التي جُمع فيها القرآن.
- زينب بنت خزيمةعُرفت بأم المساكين لكثرة إطعامها وإحسانها، ولم تمكث عند النبي صلى الله عليه وسلم إلا مدة قصيرة.
- أم سلمة (هند بنت أبي أمية)أرملة ذات أيتام، جمعت بين الصبر ورجاحة الرأي، فكانت من أحكم نساء النبي صلى الله عليه وسلم.
- زينب بنت جحشابنة عمة النبي صلى الله عليه وسلم، زوّجه الله إياها بنص القرآن لإبطال عادة التبنّي.
- جويرية بنت الحارثابنة سيد بني المصطلق، كان زواجها سببًا في إطلاق مئة أسرة من قومها.
- أم حبيبة (رملة بنت أبي سفيان)ابنة أبي سفيان، ثبتت على دينها في الغربة، وعقد لها النجاشي على النبي صلى الله عليه وسلم في الحبشة.
- صفية بنت حييسيدة من بني النضير من ذرية نبي الله هارون عليه السلام، أعتقها النبي صلى الله عليه وسلم وتزوجها بعد خيبر.
- ميمونة بنت الحارثآخر من تزوجهن النبي صلى الله عليه وسلم في قول أكثر العلماء، وخالة ابن عباس حبر الصحابة.
ويُذكر إلى جانبهن امرأتان: مارية القبطية أم إبراهيم، وريحانة بنت زيد من بني قريظة. واختلف العلماء: هل هما زوجتان للنبي صلى الله عليه وسلم أم من ملك يمينه (الأحزاب: 50 و52)؟ ولهذا الخلاف لا تُعدّان ضمن أمهات المؤمنين الإحدى عشرة المتفق عليهن. وتذكر كتب السيرة أن ملك مصر أهدى مارية إليه، وأنها ولدت له إبراهيم.
- القرآن 33:50 (الأحزاب)
- القرآن 33:52 (الأحزاب)
- كتب السيرة (التاريخ المبكر)
أبناؤه وبناته
القاسم
الأم: خديجة بنت خويلد
القاسم أول من وُلد لخديجة، في مكة قبل الوحي، وبه كان النبي صلى الله عليه وسلم يُكنى أبا القاسم. وتوفي صغيرًا في نحو السنتين من عمره على أكثر الروايات، واختلفت كتب السيرة: هل كان ذلك قبل نزول الوحي أو بعده.
- كتب السيرة (التاريخ المبكر)
زينب
الأم: خديجة بنت خويلد
زينب أكبر بناته عند أكثر العلماء، تزوجت أبا العاص بن الربيع. ولما هاجرت إلى المدينة بقي هو، فردّها النبي صلى الله عليه وسلم إليه بالنكاح الأول بعد ست سنين في رواية وسنتين في أخرى (سنن أبي داود 2240؛ جامع الترمذي 1143). وأثنى عليه فقال: «حَدَّثَنِي فَصَدَقَنِي، وَوَعَدَنِي فَوَفَى لِي» (صحيح البخاري 3729). وتوفيت سنة 8هـ.
- سنن أبي داود 2240
- جامع الترمذي 1143
- صحيح البخاري 3729
- كتب السيرة (التاريخ المبكر)
رقية
الأم: خديجة بنت خويلد
تزوجت رقية عثمان بن عفان، وتذكر كتب السيرة أنهما هاجرا إلى الحبشة ثم إلى المدينة. وفي صحيح البخاري أن عثمان تغيب عن بدر لأن تحته بنتًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم كانت مريضة، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ لَكَ أَجْرَ رَجُلٍ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا وَسَهْمَهُ» (صحيح البخاري 3130). وتذكر كتب السيرة أنها رقية، وأنها توفيت سنة 2هـ.
- صحيح البخاري 3130
- كتب السيرة (التاريخ المبكر)
أم كلثوم
الأم: خديجة بنت خويلد
لما توفيت رقية تزوج عثمان أختها أم كلثوم نحو سنة 3هـ، ولذلك يُلقب بذي النورين. وتوفيت سنة 9هـ. وروى أنس أنه شهد دفن بنت لرسول الله صلى الله عليه وسلم، والنبي صلى الله عليه وسلم جالس على القبر وعيناه تدمعان (صحيح البخاري 1285)، ويرى كثير من العلماء أنها أم كلثوم.
- صحيح البخاري 1285
- كتب السيرة (التاريخ المبكر)
فاطمة
الأم: خديجة بنت خويلد
فاطمة الزهراء، أصغر بناته عند أكثر العلماء، تزوجت علي بن أبي طالب، وهي أم الحسن والحسين. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «فَاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّي، فَمَنْ أَغْضَبَهَا أَغْضَبَنِي» (صحيح البخاري 3714). وأخبرها في مرضه الأخير أنها أول أهل بيته لحوقًا به (صحيح البخاري 3623). وعاشت بعده ستة أشهر ودفنها علي (صحيح البخاري 4240).
- صحيح البخاري 3714
- صحيح البخاري 3623
- صحيح البخاري 4240
- كتب السيرة (التاريخ المبكر)
عبد الله (الطيب والطاهر)
الأم: خديجة بنت خويلد
وُلد عبد الله لخديجة بعد بدء الوحي ومات صغيرًا بحسب كتب السيرة، ويلقب بالطيب والطاهر. ويرى أكثر العلماء أن اللقبين لابن واحد، وعدّهما بعضهم ابنين. ومات بمكة كأخيه القاسم، وكان فقده من أوائل ما ابتُلي به النبي صلى الله عليه وسلم فصبر.
- كتب السيرة (التاريخ المبكر)
إبراهيم
الأم: مارية القبطية
وُلد إبراهيم سنة 8هـ لمارية القبطية، وهو الوحيد من أولاد النبي صلى الله عليه وسلم الذي لم تلده خديجة. ولما كان يجود بنفسه دمعت عينا النبي صلى الله عليه وسلم وقال: «إِنَّ الْعَيْنَ تَدْمَعُ، وَالْقَلْبَ يَحْزَنُ، وَلاَ نَقُولُ إِلاَّ مَا يَرْضَى رَبُّنَا، وَإِنَّا بِفِرَاقِكَ يَا إِبْرَاهِيمُ لَمَحْزُونُونَ» (صحيح البخاري 1303). وانكسفت الشمس يوم موته، فبيّن النبي صلى الله عليه وسلم أنها لا تنكسف لموت أحد (صحيح البخاري 1060).
- صحيح البخاري 1303
- صحيح البخاري 1060
- كتب السيرة (التاريخ المبكر)
لماذا تزوج النبي ﷺ أكثر من واحدة؟
كثيرًا ما يُسأل هذا السؤال، ويفيد في جوابه النظر في حياته كلها. فبحسب كتب السيرة تزوج خديجة وعمره نحو خمس وعشرين سنة، وبقيت زوجته الوحيدة نحو خمس وعشرين سنة حتى توفيت وعمره قرابة الخمسين. ثم جاءت بقية زيجاته: سودة بعد وفاة خديجة بقليل، والباقيات بالمدينة في العقد الأخير من حياته، في سنوات الهجرة والحرب وبناء مجتمع جديد.
ويذكر العلماء أسبابًا عدة، تؤيدها قصص الزوجات أنفسهن. منها الرحمة بالأرامل والضعيفات: فسودة وحفصة وزينب بنت خزيمة وأم سلمة وأم حبيبة فقدن أزواجهن في المعارك أو في الغربة من أجل دينهن. ومنها بناء روابط القرابة والتحالف: بالزواج من ابنتي أبي بكر وعمر، ومن جويرية التي أُعتق بسبب زواجها مئة بيت من قومها (سنن أبي داود 3931)، ومن أم حبيبة ابنة أبي سفيان، ومن صفية التي أُعتقت وكُرّمت.
وسبب ثالث تشريعي، هو إبطال عادة معاملة الابن بالتبني كالابن الحقيقي. فزواج النبي صلى الله عليه وسلم من زينب بنت جحش بعد أن طلقها زيد بن حارثة، ابنه بالتبني، كان بأمر الله: ﴿لِكَىْ لَا يَكُونَ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌۭ فِىٓ أَزْوَٰجِ أَدْعِيَآئِهِمْ﴾ (الأحزاب: 37؛ وانظر الأحزاب: 4-5 و40).
ورابع هو التعليم. فقد عاشت الزوجات في بيوت النبي صلى الله عليه وسلم وشهدن حياته الخاصة، وأُمرن: ﴿وَٱذْكُرْنَ مَا يُتْلَىٰ فِى بُيُوتِكُنَّ مِنْ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ وَٱلْحِكْمَةِ﴾ (الأحزاب: 34). فتعلمت الأمة عن طريقهن، وأبرزهن عائشة وأم سلمة، مسائل من الدين كالطهارة والحياة الأسرية وقيام الليل، مما كان يشق تعلمه من الرجال.
ومكانتهن خاصة وتبعتها ثقيلة. فهن أمهات المؤمنين (الأحزاب: 6)، وقيل لهن: ﴿لَسْتُنَّ كَأَحَدٍۢ مِّنَ ٱلنِّسَآءِ﴾ (الأحزاب: 32)، وخُيّرن بين الدنيا وزينتها وبين الله ورسوله والدار الآخرة (الأحزاب: 28-29). وروت عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم بدأ بها في التخيير، ثم فعل أزواجه مثل ما فعلت (صحيح البخاري 4786). ثم أغلق القرآن باب الزيادة (الأحزاب: 52)، مع اختلاف العلماء في مدى هذه الآية، ونهى المؤمنين أن يتزوجوا أزواجه من بعده (الأحزاب: 53).
وفي بيته تتجلى أخلاقه زوجًا. قال صلى الله عليه وسلم: «خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لأَهْلِهِ وَأَنَا خَيْرُكُمْ لأَهْلِي» (جامع الترمذي 3895). وسُئلت عائشة: ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يصنع في بيته؟ قالت: كان يكون في مهنة أهله، فإذا حضرت الصلاة خرج إلى الصلاة (صحيح البخاري 676). وقد اتخذ المسلمون حياته الزوجية قدوة لهم.
- القرآن 33:28-29 (الأحزاب)
- القرآن 33:37 (الأحزاب)
- جامع الترمذي 3895
- صحيح البخاري 676
- كتب السيرة (التاريخ المبكر)
كيف نستخدم المصادر
أرقام الأحاديث وفق مكتبة الحديث في هذا الموقع، وكل مصدر يفتح حديثه هناك. وما ليس في كتب الحديث يُنبَّه إلى أنه من كتب السيرة.
معلومات عامة للتعلّم وليست فتوى. لحالتك الخاصة، اسأل عالمًا مؤهلًا.
أسئلة شائعة
كم زوجة كانت للنبي محمد صلى الله عليه وسلم؟
يعد أكثر العلماء إحدى عشرة امرأة تزوجهن، وكلهن مذكورات في هذه الصفحة. وقد توفيت خديجة وزينب بنت خزيمة في حياته، فكانت تسع منهن على قيد الحياة عند وفاته. وذكر أنس بن مالك، وهو يصف دوران النبي صلى الله عليه وسلم على نسائه، تسعًا في رواية وإحدى عشرة في أخرى (صحيح البخاري 268). ولا تُحسب مارية وريحانة منهن، كما سبق في التنبيه أعلاه.
من أول زوجات النبي صلى الله عليه وسلم ومن آخرهن؟
أولاهن خديجة بنت خويلد، وبقيت زوجته الوحيدة نحو خمس وعشرين سنة حتى وفاتها. وآخر من تزوج، في قول أكثر العلماء، ميمونة بنت الحارث نحو سنة 7هـ.
أي زوجاته كانت بكرًا حين تزوجها؟
عائشة وحدها لم تتزوج قبله، كما روت هي (صحيح البخاري 5077). وكانت الأخريات أرامل أو مطلقات، كحفصة وأم سلمة الأرملتين، وزينب بنت جحش التي طلقها زيد بن حارثة.
كم كان عمر عائشة حين تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم؟
روت عائشة نفسها أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها وهي بنت ست سنين، وأنها أُدخلت عليه وهي بنت تسع (صحيح البخاري 3894؛ صحيح مسلم 1422b). وفي رواية أخرى أنها مكثت عنده تسع سنين (صحيح البخاري 5133). وقد صارت بعد ذلك من أعلم علماء الأمة.
أي زوجاته توفيت أولًا بعده وأيهن آخرًا؟
قال النبي صلى الله عليه وسلم لأزواجه إن أسرعهن لحاقًا به أطولهن يدًا، وبيّنت عائشة أنها زينب بنت جحش لأنها كانت تعمل بيدها وتتصدق (صحيح مسلم 2452)، وقد توفيت سنة 20هـ. ويرى أكثر العلماء أن أم سلمة آخرهن وفاة، نحو سنة 60هـ.
هل طلّق النبي صلى الله عليه وسلم أحدًا من زوجاته؟
روي أنه طلق حفصة ثم راجعها (سنن أبي داود 2283). وخشيت سودة أن يفارقها فوهبت يومها لعائشة فأبقاها (سنن أبي داود 2135). ولما خيّر الله أزواجه بين الدنيا وبين الله ورسوله اخترن جميعًا الله ورسوله والدار الآخرة (صحيح البخاري 4786).
أين دُفنت زوجات النبي صلى الله عليه وسلم؟
بحسب كتب السيرة دُفن أكثرهن، ومنهن عائشة وحفصة وأم سلمة وزينب بنت جحش، في البقيع بالمدينة. أما خديجة فدفنت بالحَجون في مكة، وميمونة دفنت قرب سَرِف حيث ماتت (صحيح البخاري 4258).
لماذا يُسمَّين أمهات المؤمنين؟
لقول الله تعالى: ﴿ٱلنَّبِىُّ أَوْلَىٰ بِٱلْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَأَزْوَٰجُهُۥٓ أُمَّهَٰتُهُمْ﴾ (الأحزاب: 6). وهن أمهات في التوقير وفي تحريم نكاحهن من بعده (الأحزاب: 53)، لا في كل أحكام الأمومة كالميراث.