الصدقة والزكاة

الزكاة فريضة لها مقدار محدد وشروط واضحة. أما الصدقة فهي تطوع. ويمكن أن تكون بأي مقدار، ولأي عمل خير، وفي أي وقت من السنة.

والصدقة لا تقتصر على الأصناف الثمانية الذين يجوز إعطاؤهم الزكاة. وقد أثنى الله في سورة آل عمران: 134 على الذين ينفقون في السراء والضراء، فحتى العطية القليلة لها قيمة.

  • الزكاة واجب، وتُؤدى متى تحققت الشروط.
  • الصدقة اختيار، وهي مفتوحة للجميع، غنيًا كان أو فقيرًا.

والصدقة لا تحل محل الزكاة، بل تزيد عليها.

الصدقة الجارية والوقف

الصدقة الجارية هي الصدقة المستمرة. وقد علّم النبي محمد ﷺ أن الإنسان إذا مات انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، وعلم ينتفع به، وولد صالح يدعو له.

الوقف هو حبس المال. يتبرع الإنسان بملك، فيبقى أصله محفوظًا، ويُنفق نفعه في وجوه الخير. ومن أمثلته بئر أو مدرسة أو مسجد أو أرض يُنفق دخلها على الفقراء.

وعادةً يتولى الوقف ناظر، ويجب عليه ألا يصرفه إلا في الغرض الذي حدده الواقف. وعلى مدى قرون طويلة بنى المسلمون المدارس والمستشفيات وحفروا الآبار بهذه الطريقة.

ومن الأمثلة المعروفة وقف عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فقد كانت له أرض في خيبر، فأرشده النبي ﷺ إلى أن يحبس أصلها ويتصدق بثمرها.

الصدقة بغير المال

علّم النبي ﷺ أن كل معروف صدقة. فالكلمة الطيبة صدقة. وابتسامتك في وجه أخيك أو أختك صدقة. وإماطة الأذى عن الطريق صدقة.

وهذا يعني أن قليلي المال يستطيعون العطاء أيضًا. فمساعدة الجار أو تعليم شيء نافع تُعدّ صدقة كذلك.

وعلّم النبي ﷺ أيضًا أن الدالّ على الخير له مثل أجر فاعله.

آداب الصدقة

يعلّمنا الإسلام أن نعتني بكيفية العطاء.

  • أعطِ في السر متى استطعت. فقد جاء في سورة البقرة: 271 أن إظهار الصدقة حسن، لكن إخفاءها وإعطاءها للفقراء خير.
  • ابدأ بأهلك. فقد علّم النبي ﷺ أن الصدقة على القريب صدقة وصلة رحم.
  • لا تسرف في العطاء. فقد حذّرت سورة الإسراء: 26-27 من التبذير، فأعطِ باعتدال وحكمة.
  • لا تمنّ بعطيتك ولا تؤذِ من أعطيته. فقد حذّرت سورة البقرة: 264 من أن ذلك يبطل الأجر.

معنى الآية 261 من سورة البقرة

تضرب الآية 261 من سورة البقرة مثلًا بحبة أنبتت سبع سنابل، في كل سنبلة مئة حبة. ومعنى ذلك أن الله قادر على أن يضاعف أجر المال المنفق في سبيله أضعافًا كثيرة.

وتذكّرنا الآية بأن العطاء لا ينقص من مال صاحبه عند الله. فأعطِ بقلب صادق، وثق بكرم الله.

معلومات عامة للتعلّم وليست فتوى. لحالتك الخاصة، اسأل عالمًا مؤهلًا.

المصادر

  • سورة البقرة: 261
  • سورة البقرة: 264
  • سورة البقرة: 271
  • سورة الإسراء: 26-27
  • صحيح مسلم (كتاب الوصية)
  • صحيح البخاري (كتاب الزكاة)
  • جامع الترمذي (أبواب البر والصلة)
  • سورة آل عمران: 134