موضع القصة في القرآن
تقع القصة في سورة البقرة من الآية 67 إلى الآية 73. وهي من الأخبار التي تذكّر بني إسرائيل بنعم الله عليهم وبموقفهم منها.
والمتحدث إلى قومه في هذه الآيات هو موسى عليه السلام، وكلما سألوا قالوا له: ادعُ لنا ربك، فيبلّغهم جواب الله.
الأمر بذبح البقرة (الآية 67)
قال موسى لقومه إن الله يأمرهم أن يذبحوا بقرة. فقالوا: ﴿أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًۭا﴾.
فأجابهم موسى بأنه يعوذ بالله أن يكون من الجاهلين. ولم تبيّن الآية هنا سبب الأمر بذبح البقرة، وإنما يظهر السبب في آخر الآيات.
الأسئلة التي زادت الأمر شدة (الآيات 68-71)
لم ينفّذوا الأمر مباشرة، بل سألوا عن التفاصيل ثلاث مرات، وكان كل جواب يزيد الأمر تحديدًا.
- سألوا أولًا عن البقرة ما هي، فجاء الجواب: لا فارض ولا بكر، أي ليست كبيرة ولا صغيرة، بل بين ذلك، ثم قيل لهم: فافعلوا ما تؤمرون.
- ثم سألوا عن لونها، فكان الجواب: صفراء فاقع لونها تسرّ الناظرين.
- ثم قالوا إن البقر تشابه عليهم، وإنهم إن شاء الله لمهتدون، فجاء الجواب: بقرة لا ذلول تثير الأرض ولا تسقي الحرث، سليمة لا شية فيها.
عندها قالوا: الآن جئت بالحق، فذبحوها وما كادوا يفعلون. ولم تذكر الآيات سبب تباطئهم.
القتيل والآية (الآيتان 72-73)
ثم تذكر الآيات السبب: فقد قتلوا نفسًا واختلفوا فيها، والله مخرج ما كانوا يكتمون.
ومعنى ﴿فَٱدَّٰرَْٰٔتُمْ فِيهَا﴾ أي تنازعتم وتدافعتم في أمرها، يُلقي بعضكم تبعتها على بعض. وفي ذلك بيان أن الحقيقة كانت مخفية عن الناس، وأن الله هو الذي أخرجها.
ثم قال تعالى: ﴿فَقُلْنَا ٱضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا﴾، ثم ختمت الآية بقوله: ﴿كَذَٰلِكَ يُحْىِ ٱللَّهُ ٱلْمَوْتَىٰ وَيُرِيكُمْ ءَايَٰتِهِۦ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾. ولم تذكر الآيات ما جرى بعد ضرب القتيل، ولم تحكِ كلامه.
ما لم يذكره القرآن
لم يذكر القرآن اسم القتيل ولا اسم القاتل، ولا كيف وقع القتل، ولا صاحب البقرة، ولا ثمنها، ولا الجزء الذي ضُرب به القتيل.
وقد ذكرت بعض كتب التفسير تفاصيل كثيرة في ذلك، وهي ليست في القرآن ولا في الأحاديث الصحيحة، ولذلك لا نكرّرها هنا.
ويستخلص كثير من المفسرين أنهم لو ذبحوا أي بقرة تنطبق عليها صفة الأمر لأجزأتهم، وأن كل سؤال زادهم تقييدًا. وهذا فهمٌ مستنبط من الآيات، وليس نصًّا فيها.
العبر من هذه القصة
- إذا جاءك أمر واضح من الله فبادر إلى الطاعة، ولا تؤخّره ولا تبحث عما يزيده مشقة.
- السؤال لطلب الفهم حسن، لكن كثرة الأسئلة التي لا حاجة إليها قد تحوّل الأمر اليسير إلى عسير.
- في قول موسى: ﴿أَعُوذُ بِٱللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْجَٰهِلِينَ﴾ بيانٌ أن الاستهزاء بأمر الله جهل.
- ما يكتمه الناس لا يخفى على الله، ويُخرجه متى شاء.
- إحياء القتيل آية على قدرة الله على إحياء الموتى، كما قال تعالى في الآية.
معلومات عامة للتعلّم وليست فتوى. لحالتك الخاصة، اسأل عالمًا مؤهلًا.