أين ذُكر لقمان في القرآن

ذُكر لقمان في سورة لقمان، وهي السورة الحادية والثلاثون في ترتيب المصحف، وخبره في الآيات من 12 إلى 19.

تبدأ بأن الله آتى لقمان الحكمة، وأمره أن يشكر لله. ثم بيّنت الآية أن من يشكر فإنما يشكر لنفسه، ومن كفر فإن الله غني حميد (لقمان: 12).

فأول ما يذكره القرآن عنه ليس ماله ولا مكانته، وإنما أنه أُوتي الحكمة، وأن الحكمة تبدأ بالشكر.

الوصية الأولى: لا تشرك بالله

ثم يخبرنا القرآن أن لقمان قال لابنه وهو يعظه: «وَإِذْ قَالَ لُقْمَٰنُ لِٱبْنِهِۦ وَهُوَ يَعِظُهُۥ يَٰبُنَىَّ لَا تُشْرِكْ بِٱللَّهِ ۖ إِنَّ ٱلشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌۭ» أي نهاه أن يشرك بالله شيئًا، لأن الشرك ظلم عظيم.

فأول ما يحذّر منه الوالد المحب هو أعظم الأخطار، وهو الشرك بالله. وهكذا تبدأ وصية لقمان بالتوحيد، لأنه أصل كل خير، وبه يصحّ كل ما بعده من العمل والخلق.

وقد استشهد النبي ﷺ بهذه الآية. فحين نزلت آية الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم (الأنعام: 82) شقّ ذلك على الصحابة وقالوا: أيّنا لا يظلم نفسه؟ فروى عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: ليس كما تظنون، وإنما المراد الشرك، ثم ذكّرهم بقول لقمان لابنه: يا بنيّ لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم (صحيح البخاري 3360، وصحيح مسلم 124).

كلام الله عن الوالدين

وفي وسط وصية لقمان آيتان يتكلم فيهما الله تعالى نفسه (لقمان: 14-15). ويذكر كثير من المفسرين أنهما جملة معترضة، لأنهما تتصلان بموضوع الوصية وليستا من كلام لقمان.

يقول الله إنه وصّى الإنسان بوالديه إحسانًا. فقد حملته أمه وهنًا على وهن، وفصاله في عامين. ويأمرنا أن نشكر له ولوالدينا، وأن إليه المصير.

وفي الآية التي بعدها توازن: إن جاهدا الإنسان على أن يشرك بالله ما ليس له به علم فلا يطعهما، ومع ذلك يصاحبهما في الدنيا معروفًا، ويتبع سبيل من أناب إلى الله.

تتمة وصايا لقمان

ثم يعود القرآن إلى كلام لقمان لابنه. ومعاني وصيته على النحو الآتي:

  • لا يخفى شيء على الله. حتى ما كان بوزن حبة من خردل، في صخرة أو في السماوات أو في الأرض، يأتي الله بها. إن الله لطيف خبير (لقمان: 16).
  • أقم الصلاة، وأمر بالمعروف وانه عن المنكر، واصبر على ما أصابك، فإن ذلك من عزم الأمور (لقمان: 17).
  • لا تُمِل خدّك للناس تكبّرًا، ولا تمش في الأرض مرحًا، فإن الله لا يحب كل مختال فخور (لقمان: 18).
  • اعتدل في مشيك واخفض من صوتك، فإن أنكر الأصوات لصوت الحمير (لقمان: 19).

وفي هذه الوصايا كلها تقديم للأهم: فهي تبدأ بالعقيدة وتنتهي بنبرة الصوت، لتبيّن أن الدين يشمل القلب والعبادة والمعاملة. تنتقل الوصية من القلب إلى العمل ثم إلى آداب الحياة اليومية: الإيمان بعلم الله، ثم العبادة، ثم الاهتمام بالناس والصبر، ثم التواضع في المشي والكلام.

ما لم يذكره القرآن

لم يذكر القرآن متى عاش لقمان ولا أين، ولا من هم قومه، ولا ما كانت مهنته، ولا اسم ابنه. ولم يصفه بالنبوة. وقد قال كثير من العلماء إنه كان عبدًا صالحًا حكيمًا وليس نبيًّا، وإن كان لبعضهم رأي آخر. والثابت هو الحكمة التي آتاها الله إياه، والكلمات التي اختار الله حفظها.

فلا نضيف على القرآن والسنة الصحيحة تفاصيل من خارجهما، وما يُروى سوى ذلك عن حياته لا يُجعل جزءًا من القصة.

العبر من هذه القصة

  • الحكمة تبدأ بشكر الله، والشكر ينفع صاحبه.
  • أهم وصية لمن نحب أن نتمسك بالتوحيد ونحذر من الشرك.
  • برّ الوالدين أمر من الله، ويبقى حتى إذا لم نطعهما في أمر باطل.
  • تذكّر أن الله يعلم أصغر الأعمال، فاجعل قلبك وعملك خالصين.
  • حسن الخلق من الإيمان: الصبر عند الشدة، والتواضع في المشي، والهدوء في الكلام.
  • أفضل ما تكون وصية الوالد إذا قُدّمت بلطف ومحبة وبيان للسبب، كما فعل لقمان.

معلومات عامة للتعلّم وليست فتوى. لحالتك الخاصة، اسأل عالمًا مؤهلًا.

المصادر