خذ وقتك، واصبر، وأظهر بسلوكك أنك الشخص المحب نفسه. ويأمر الإسلام بالإحسان إلى الوالدين، بمن فيهم الوالدان غير المسلمين، ولا ينبغي للمسلم الجديد أن يقطع الصلة.
الإجابة الموسّعة
يأمر القرآن الإنسان بالإحسان إلى والديه حتى لو حثّاه على الشرك بالله: فلا يطيعهما في ذلك، لكن يصاحبهما في الدنيا معروفًا. ويجد كثير من المسلمين الجدد أن مخاوف الأسرة تتلاشى مع الوقت حين ترى أن الإسلام جعلهم ألطف وأبرّ وأكثر مسؤولية.
اختر لحظة هادئة، واشرح أسبابك ببساطة، وطمئنهم بأنك ما زلت تحبهم. لا تعظ، وتجنب الجدال. وإن كانت أسرتك عدائية فاطلب دعم جماعتك المسلمة المحلية واصبر، فقد مرّ كثيرون بالتجربة نفسها ووجدوا أن أسرهم صارت تحترم قرارهم.
وإن جاهدك- أيها الولد المؤمن- والداك على أن تشرك بي غيري في عبادتك إياي مما ليس لك به عِلم، أو أمراك بمعصية مِن معاصي الله فلا تطعهما؛ لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، وصاحبهما في الدنيا بالمعروف فيما لا إثم فيه، واسلك- أيها الابن المؤمن- طريق مَن تاب من ذنبه، ورجع إليَّ وآمن برسولي محمد صلى الله عليه وسلم، ثم إليَّ مرجعكم، فأخبركم بما كنتم تعملونه في الدنيا، وأجازي كلَّ عامل بعمله.
وأَمَر ربك -أيها الإنسان- وألزم وأوجب أن يفرد سبحانه وتعالى وحده بالعبادة، وأمر بالإحسان إلى الأب والأم، وبخاصة حالةُ الشيخوخة، فلا تضجر ولا تستثقل شيئًا تراه من أحدهما أو منهما، ولا تسمعهما قولا سيئًا، حتى ولا التأفيف الذي هو أدنى مراتب القول السيئ، ولا يصدر منك إليهما فعل قبيح، ولكن ارفق بهما، وقل لهما -دائما- قولا لينًا لطيفًا.
ووصينا الإنسان بوالديه أن يبرهما، ويحسن إليهما بالقول والعمل، وإن جاهداك -أيها الإنسان- على أن تشرك معي في عبادتي، فلا تمتثل أمرهما. ويلحق بطلب الإشراك بالله، سائر المعاصي، فلا طاعة لمخلوق كائنًا من كان في معصية الله سبحانه، كما ثبت ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. إليَّ مصيركم يوم القيامة، فأخبركم بما كنتم تعملون في الدنيا من صالح الأعمال وسيئها، وأجازيكم عليها.