المرحلة 5 من 18
نزول الوحي والدعوة الأولى
في سن الأربعين نزل عليه الوحي في غار حراء، ثم بدأت دعوة سرّية، ثم جهر بالدعوة.
-
أول الوحي في غار حراء
روت عائشة رضي الله عنها أن أول ما بُدئ به ﷺ من الوحي الرؤيا الصالحة، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح، ثم حُبّب إليه الخلاء، فكان يخلو بغار حراء يتعبد فيه الليالي. فجاءه الملَك فقال: اقرأ، قال: «ما أنا بقارئ»، فغطّه ثلاث مرات ثم قال: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ﴾. وكان عمره أربعين سنة، في شهر رمضان الذي بدأ فيه نزول القرآن.
-
خديجة وورقة بن نوفل
رجع النبي ﷺ يرجف فؤاده، فدخل على خديجة فقال: «زمّلوني زمّلوني»، وأخبرها: «لقد خشيت على نفسي». فقالت: كلا والله ما يُخزيك الله أبدًا، إنك لتصل الرحم، وتحمل الكَلّ، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق. ثم انطلقت به إلى ابن عمها ورقة بن نوفل، وكان قد تنصّر في الجاهلية وكان يكتب الإنجيل، شيخًا كبيرًا. فقال: هذا الناموس الذي نزّل الله على موسى، يا ليتني فيها جذعًا إذ يخرجك قومك. فقال ﷺ: «أومُخرجيّ هم؟» قال: نعم، لم يأتِ رجل قط بمثل ما جئتَ به إلا عُودي.
-
فتور الوحي والأمر بالإنذار
ثم فتر الوحي مدة، واختُلف في مقدارها. روى جابر بن عبد الله رضي الله عنهما عن النبي ﷺ قال: «فبينا أنا أمشي سمعت صوتًا من السماء، فرفعت بصري، فإذا الملَك الذي جاءني بحراء قاعد على كرسي بين السماء والأرض»، فخاف منه ورجع يقول: زمّلوني، فأنزل الله: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنذِرْ * وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ * وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ...﴾. وفي رواية أخرى أن جبريل احتبس عنه فقالت امرأة من قريش: أبطأ عليه شيطانه، فنزلت سورة الضحى تطمئنه.
-
أوائل المؤمنين والدعوة السرّية
كان أول من آمن به خديجة، وابن عمه الصغير علي بن أبي طالب، ومولاه زيد بن حارثة، وصاحبه أبو بكر رضي الله عنهم؛ وتذكر كتب السيرة أن أبا بكر دعا بعد ذلك رجالًا من أشراف قومه إلى الإسلام. وتصف كتب السيرة نحو ثلاث سنوات من الدعوة الخفية، يلتقي فيها المؤمنون سرًّا. وقال عمار بن ياسر رضي الله عنه بعد ذلك: «رأيت رسول الله ﷺ وما معه إلا خمسة أعبد وامرأتان وأبو بكر»، وفي ذلك دليل على قلة المؤمنين في البداية.
-
الجهر بالدعوة على جبل الصفا
لما أنزل الله: ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾، وقال: ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ﴾، صعد النبي ﷺ جبل الصفا فنادى بطون قريش. روى ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال لهم: «أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلًا بالوادي تريد أن تغير عليكم أكنتم مصدّقيّ؟» قالوا: نعم، ما جرّبنا عليك إلا صدقًا. قال: «فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد». فقال أبو لهب: تبًّا لك سائر اليوم، ألهذا جمعتنا؟ فنزلت سورة المسد.
كيف نستخدم المصادر
تُختار المصادر بهذا الترتيب: القرآن الكريم أولًا، ثم كتب الحديث، صحيح البخاري وصحيح مسلم، ثم سائر الكتب كالترمذي وأبي داود والنسائي وابن ماجه وموطأ مالك. ولا تُستعمل كتب السيرة، وأهمها سيرة ابن إسحاق برواية ابن هشام، إلا في تفاصيل لا توجد في كتب الحديث، وتُنبَّه عليها بعبارة «تذكر كتب السيرة». والتواريخ الميلادية تقريبية، وأرقام الأحاديث وفق مكتبة الحديث في هذا الموقع.
أرقام الأحاديث وفق مكتبة الحديث في هذا الموقع، وكل مصدر يفتح حديثه هناك. وما ليس في كتب الحديث يُنبَّه إلى أنه من كتب السيرة.
معلومات عامة للتعلّم وليست فتوى. لحالتك الخاصة، اسأل عالمًا مؤهلًا.