الإسراء: من مكة إلى المسجد الأقصى
تبدأ سورة الإسراء بتسبيح الله الذي أسرى بعبده ليلًا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي بارك حوله، ليريه من آياته (الإسراء: 1). والمسجد الحرام في مكة، والمسجد الأقصى في القدس.
تُسمى هذه الرحلة الإسراء. وقد وقعت بقدرة الله، ويؤمن بها المسلمون على أنها آية ومعجزة.
المعراج: العروج في السماوات
المعراج هو صعود النبي ﷺ في السماوات. وتصف الأحاديث في صحيح البخاري وصحيح مسلم كيف رُفع عبر السماوات، والتقى بالأنبياء السابقين، وبلغ المكان الذي شاءه الله.
ولأن الرحلة مذكورة في القرآن وفي روايات كثيرة، يؤمن المسلمون بأنها حدث حقيقي. وقد ناقش العلماء تفاصيلها، ومنها: هل كانت بالروح والجسد معًا. والرأي المشهور أن الله أسرى بالنبي ﷺ بجسده وروحه.
ويرى كثير من العلماء أن الآيات الأولى من سورة النجم تشير إلى رؤية النبي ﷺ آيات ربه الكبرى (النجم: 1-18). وتذكر الآيات سدرة المنتهى، وتقول إن بصره ما زاغ وما طغى.
هدية الصلوات الخمس
تذكر الروايات أن الصلاة فُرضت في هذه الرحلة. ففي البداية فُرضت خمسون صلاة في اليوم. وفي طريق العودة نصح موسى عليه السلام النبي ﷺ أن يسأل ربه التخفيف، لأن الأمة ستجد ذلك شاقًا. فسأل النبي ﷺ عدة مرات، فخفف الله العدد إلى خمس.
وتذكر الروايات أيضًا أن الصلوات الخمس بأجر خمسين صلاة. وهذا يدلنا على أن الصلاة هدية من الله وليست عبئًا. وفي كل مرة تصلي فيها تؤدي عبادةً فُرضت على النبي ﷺ في مقام فريد.
دروس لحياتنا
تعطينا القصة عدة دروس نافعة:
- الثقة بالله. فإذا كان الأمر فوق إدراكنا آمنّا به لأن الله ورسوله ﷺ أخبرانا عنه.
- الصلاة هدية. فهي صلتنا المباشرة بالله، وقد فُرضت في المعراج.
- الله قادر على التيسير. فقد خُفف عدد الصلوات من خمسين إلى خمس رحمةً بالأمة.
- المسجد الأقصى مكان مبارك. فقد قرن القرآن بين المسجدين، وفي هذا تذكير للمسلمين بمكانته.
كلمة أخيرة: أفضل طريقة لتعظيم هذه القصة أن تحافظ على صلواتك الخمس وتؤديها بحضور قلب.
تاريخ الإسراء والمعراج
لم يثبت تاريخ الإسراء والمعراج بالضبط في الروايات الصحيحة. وللعلماء آراء مختلفة في الشهر واليوم. ولهذا لا تُخصّص ليلة بعينها لعبادة خاصة، ولا يوجد توجيه صحيح بأداء عبادة معينة في ليلة محددة من كل عام.
ويُستحب للمسلمين أن يتذكروا هذا الحدث ويتعلموا منه ويصلّوا كما يصلّون كل يوم. وإذا كانت لديك أسئلة عن العادات المحلية فاسأل عالمًا مؤهلًا.
معلومات عامة للتعلّم وليست فتوى. لحالتك الخاصة، اسأل عالمًا مؤهلًا.
المصادر
- سورة الإسراء: 1
- سورة النجم: 1-18
- صحيح البخاري (كتاب الصلاة، كتاب فضائل الصحابة)
- صحيح مسلم (كتاب الإيمان)